تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك » أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وقال : حديث حسن غريب .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
؛ أي : والحال أنكم تعلمون مفاسد الخيانة ، وتحريم اللّه إياها وسوء عاقبتها في الدنيا والآخرة ، وقد يكون المعنى : وأنتم تعلمون أنّ ما فعلتموه خيانة لظهوره ، فإن خفي عليكم حكمه ، فالجهل له عذر إذا لم يكن مما علم من الدين ضرورة ، أو مما يعلم ببداهة العقل ، أو باستفتاء القلب ، كفعلة أبي لبابة التي كان سببها الحرص على المال والولد ، ومن ثم فطن لها قبل أن يبرح مكانه ،
وَاعْلَمُوا
؛ أيها المؤمنون
أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
عظيمة مانعة لكم عن أمور الآخرة ؛ أي : محنة يظهر بها ما في النفس من اتباع الهوى ، أو تجنبه ، ولذلك مال أبو لبابة إلى قريظة في اطلاعهم على حكم سعد ، لأنّ ماله وولده كان فيهم ؛ أي : « 1 » إن فتنة الأموال والأولاد عظيمة لا تخفى على ذوي الألباب ، إذ أموال الإنسان عليها مدار معيشته ، وتحصيل رغائبه ، وشهواته ، ودفع كثير من المكاره عنه من أجل ذلك يتكلف في كسبها المشاق ، ويركب الصعاب ويكلفه الشرع فيها التزام الحلال واجتناب الحرام ، ويرغبه في القصد والاعتدال ويتكلف العناء في حفظها ، وتتنازعه الأهواء في انفاقها ، ويفرض عليه الشارع فيها حقوقا معينة ، وغير معينة كالزكاة ، ونفقات الأولاد ، والأزواج وغيرها وأما الأولاد فحبهم مما أودع في الفطرة ، فهم ثمرات الأفئدة وأفلاذ الأكباد لدى الآباء والأمهات ، ومن ثم يحملهما ذلك على بذل كل ما يستطاع بذله في سبيلهم من مال ، وصحة ، وراحة ، وقد روي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « الولد ثمرة القلب ، وإنه مجبنة مبخلة محزنة » . فحب الولد قد يحمل الوالدين على اقتراف الذنوب والآثام في سبيل تربيتهم ، والإنفاق عليهم ، وتأثيل الثروة لهم ، وكل ذلك قد يؤدي إلى الجبن عند الحاجة إلى الدفاع عن الحق ، أو الأمة ، أو الدين ، وإلى البخل بالزكاة ،
هامش
( 1 ) المراغي .