تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
واليا ومقبلا إليهم شاردا منهزما منهم
إِلَّا مُتَحَرِّفاً
؛ أي : إلا رجلا منعطفا مائلا لمكان رآه أحوج إليه
لِقِتالٍ
فيه ، أو لضرب من ضروبه رآه أنكى بالعدو كأن يوهم خصمه أنه منهزم منه ليغريه على اتباعه ، حتى إذا انفرد عن أنصاره ، كر عليه فقتله
أَوْ مُتَحَيِّزاً
؛ أي : منتقلا منضما
إِلى فِئَةٍ
؛ أي : إلى جماعة أخرى من المؤمنين ، في جهة غير الجهة التي كان فيها ، ليشد أزرهم ، وينصرهم على عدو تكاثر جمعه عليهم ، فصاروا أحوج إليهم ممن كان معهم ؛ أي : من فعل ذلك التولي
فَقَدْ باءَ
؛ أي : رجع عن قتاله حالة كونه ملتبسا
بِغَضَبٍ
عظيم
مِنَ اللَّهِ
سبحانه وتعالى
وَمَأْواهُ
الذي يأوي إليه في الآخرة أي منزله ومسكنه في الآخرة
جَهَنَّمُ
دار العقاب
وَبِئْسَ
؛ أي : قبح
الْمَصِيرُ
؛ أي : المرجع هي . وانتصاب
مُتَحَرِّفاً
أَوْ مُتَحَيِّزاً
على الاستثناء ، أو على الحال كما سيأتي ، والمعنى : ومن ينهزم ويفر من الزحف فقد رجع بغضب كائن من اللّه ، إلا المتحرف والمتحيز ، وهذا مخصوص بما إذا لم يزد الكفار على الضعف ، ذاك أن المنهزم أراد أن يأوي إلى مكان يأمن فيه الهلاك ، فعوقب بجعل عاقبته دار الهلاك ، والعذاب الدائم ، وجوزي بضد غرضه . وفي الآية دلالة على أن الفرار من الزحف من كبائر المعاصي ، وجاء التصريح بذلك في صحيح الأحاديث ، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة مرفوعا « اجتنبوا السبع الموبقات » - المهلكات - قالوا يا رسول اللّه وما هي ؟ : قال : « الشرك باللّه ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » . وقد خصص بعض العلماء هذا بما إذا كان الكفار لا يزيدون على ضعف المؤمنين ، قال الشافعي : إذا غزا المسلمون فلقوا ضعفهم من العدو حرم عليهم أن يولوا إلا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة ، وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم ، لم أحب لهم أن يولوا ، ولا يستوجبون السخط عندي من اللّه لو ولوا عنهم على غير التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 372 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي