تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فقال أبو لبابة : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يجزئك الثلث » . وأخرجه الواحدي في « أسباب النزول » وأخرج بعضه الطبري ، وابن هشام . وروى ابن جرير « 1 » وغيره عن جابر بن عبد اللّه : أن أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : إن أبا سفيان بمكان كذا وكذا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فأخرجوا إليه واكتموا ، فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان أن محمدا يريدكم ، فخذوا حذركم ، فأنزل اللّه هذه الآية :
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
الآية . غريب جدا ، في سنده وسياقه نظر . وأخرج ابن جرير عن السدي ، قال : كانوا يسمعون من النبي صلى اللّه عليه وسلّم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين ، فنزلت .

التفسير وأوجه القراءة

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
؛ أي : صدقوا اللّه ورسوله
إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
؛ أي : قابلتموهم للقتال حالة كونهم
زَحْفاً
؛ أي : زاحفين لقتالكم زحفا ، إذ الكفار هم الذين زحفوا من مكة إلى المدينة لقتال المؤمنين فقابلوهم ببدر ، والمعنى « 2 » على التشبيه ؛ أي : حالة كونهم مثل الزاحفين والماشين على أدبارهم ، وذلك لأن الجيش إذا كثر والتحم بعضهم ببعض يتراءى أن سيره بطيء ، وإن كان في نفس الأمر سريعا ، فالمقصود من هذه الحال بعد كون المراد التشبيه ما يلزم هذه المشابهة ، وهو الكثرة .
فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
؛ أي : فلا تولوهم ظهوركم ، وأقفيتكم منهزمين ؛ أي : لا تجعلوا ظهوركم مما يليهم ، بل قابلوهم بوجوهكم ، وقاتلوهم مع قلتكم ،
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ
؛ أي : يوم إذ تلقونهم
دُبُرَهُ
بضمتين ، وقراءة الحسن
دُبُرَهُ
: بسكون الباء كقولهم عنق في عنق ، أي ظهره ؛ أي : ومن يجعل ظهره
هامش
( 1 ) لباب النقول . ( 2 ) الفتوحات .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 371 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي