قتل ابن أبي الحقيق وهو على فراشه ، فنزلت هذه الآية . ذكره أبو سليمان الدمشقي في آخرين ، والحديث مرسل « 1 » ، جيد الإسناد ، والمشهور أنها نزلت في رمية يوم بدر بالقبضة من الحصباء .
قوله تعالى :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا . . .
الآية ، روى « 2 » الحاكم عن عبد اللّه بن ثعلبة بن صغير ، قال : كان المستفتح أبا جهل ، فإنه قال حين التقى القوم : اللهم أينا كان أقطع للرحم ، وأتى بما لا يعرف ، فأحنه الغداة ، وكان ذلك استفتاحا ، فأنزل اللّه
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
إلى قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية ، قال : قال أبو جهل : اللهم انصر أعز الفئتين وأكرم الفرقتين ، فنزلت هذه الآية .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . . .
الآية ، روى « 3 » سعيد بن منصور وغيره عن عبد اللّه بن أبي قتادة ، قال : نزلت هذه الآية
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
في أبي لبابة رفاعة بن عبد المنذر ، وذاك أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لما حاصر بني قريظة ، سألوه أن يصالحهم على ما صالح عليه بني النضير ، على أن يسيروا إلى أرض الشام ، فأبى أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأبوا ، وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة ، وكان مناصحا لهم ، لأنّ ولده وأهله كانوا عندهم ، فبعثه إليهم ، فقالوا : ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ ، فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه ، أنه الذبح فلا تفعلوا ، فأطاعوه ، فكانت تلك خيانته ، قال أبو لبابة : فما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت اللّه ورسوله ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس والأكثرين ، وروي أن أبا لبابة ربط نفسه بعد نزول هذه الآية إلى سارية من سواري المسجد وقال : واللّه لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت ، أو يتوب اللّه علي ، فمكث سبعة أيام كذلك ، ثم تاب اللّه عليه ، فقال :
واللّه لا أحل نفسي حتى يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم هو الذي يحلني ، فجاء فحله بيده ،
هامش
( 1 ) لباب النقول .
( 2 ) لباب النقول .
( 3 ) زاد المسير .