تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أحدهما : أنّه قواهم بالاستراحة على القتال من الغد . الثاني : أنّه أمنهم بزوال الرعب من قلوبهم . وقيل : إن النوم غشيهم في حال التقاء الصفين ، وقد مضى في يوم أحد نحو من هذا في سورة آل عمران ، وروى البيهقي في « الدلائل » عن علي كرم اللّه وجهه قال : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ، ولقد رأينا وما فينا إلا نائم إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يصلي تحت شجرة ، حتى أصبح . والمتبادر من الآية أنّ النعاس كان في أثناء القتال ، وهو يمنع الخوف ؛ لأنّه ضرب من الذهول والغفلة عن الخطر . وقرأ « 1 » ابن كثير ، وأبو عمرو ، ومجاهد ، وابن محيصن
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ
بفتح الياء ، وسكون الغين ، وفتح الشين بعدها ألف مضارع غشي الثلاثي ، والنعاس رفع به ، وقرأ الأعرج وابن نصاح وأبو حفص ونافع :
يُغَشِّيكُمُ
بضم الياء وسكون الغين وكسر الشين ، النعاس بالنصب مضارع أغشى الرباعي ، وقرأ عروة بن الزبير ، ومجاهد ، والحسن وعكرمة ، وأبو رجاء ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي :
يُغَشِّيكُمُ
بضم الياء وفتح الغين مشددة الشين مكسورة ، النعاس بالنصب ، وقرأ الجمهور
أَمَنَةً
بالتحريك ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو المتوكل ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، وابن محيصن ،
أَمَنَةً مِنْهُ
بسكون الميم على وزان رحمة .
وَ
اذكروا نعمة ( إذ ينزل ) اللّه سبحانه وتعالى
عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً
؛ أي : مطرا
لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
؛ أي : بذلك الماء من الأحداث والجنابات ،
وَ
يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
؛ أي : وسوسته إليكم ، بأنكم لو كنتم على الحق ما كنتم عطاشا محدثين ، والمشركون على الماء
وَلِيَرْبِطَ
به
عَلى قُلُوبِكُمْ
باليقين والصبر ، وقال الواحدي : ويشبه أن تكون لفظة
عَلى
صلة ، والمعنى : وليربط قلوبكم بالصبر ، وما أوقع فيها من اليقين ، وفي « الوسيط » :
عَلى
زائدة ، والمعنى : وليربط قلوبكم بما أنزل من الماء ، ولا تضطرب بوسوسة الشيطان اه
هامش
( 1 ) البحر المحيط وزاد المسير .