تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وفعلوا ذلك ، وقد فهم من الآية أنّه كان لهذا المطر أربع فوائد : 1 - تطهيرهم حسّيا بالنظافة التي تنشط الأعضاء وتدخل السرور على النفس ، وشرعيّا بالغسل من الجنابة ، والوضوء من الحدث الأصغر . 2 - إذهاب رجس الشيطان ووسوسته . 3 - الربط على القلوب ؛ أي : توطين النفس على الصبر وتثبيتها ، كما قال :
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
وهذا لما للمطر من المنافع التي تكون أثناء القتال . 4 - تثبيت الأقدام به ؛ ذاك أنّ هذا المطر لبد الرمل وصيره بحيث لا تغوص فيه أرجلهم ، فقدروا على المشي كيف أرادوا ، ولولاه لما قدروا على ذلك . وقرأ طلحة « 1 » :
وَيُنَزِّلُ
بالتشديد ، وعبارة النسفي : وينزل قرأ مكيّ وبصري بالتخفيف ، وقرأ غيرهم بالتشديد . اه . وقرأ الجمهور :
ماءً
بالمد ، وقرأ الشعبي ، ما بغير همز ، والأصحّ أنها بمعنى ماء المدودة ، قصر للتخفيف ، وقيل : هي ما الموصول ، ولا يصح لأنّ لام كيلا تكون صلة الموصول ، وقرأ ابن المسيب ليطهركم بسكون الطاء ، وقرأ عيسى بن عمر ويذهب بسكون الباء ، وقرأ ابن محيصن رجز بضم الراء ، وأبو العالية رجس بالسين . واذكر يا محمد نعمة
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ
؛ أي : نعمة وقت إيحاء ربك إلى الملائكة ، الذين أمد بهم المؤمنين يوم بدر ، وإعلامه إياهم ، فأل فيه للعهد الذّكري
أَنِّي مَعَكُمْ
؛ أي : أني مع المؤمنين بالنصر ، والمعونة ، والتأييد ، أو أني معكم يا ملائكتي في إمدادهم وإعانتهم
فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
؛ أي : فثبتوا يا ملائكتي قلوب الذين آمنوا بإلقاء النصر والغلبة في قلوبهم ، أو ثبتوهم بقتالكم معهم للمشركين . وقيل : بشّروهم بالنصر والظفر ، فكان الملك يمشي في صورة رجل أمام الصف ، ويقول : أبشروا فإنّ اللّه ناصركم عليهم ، فالمراد بالمعية في
هامش
( 1 ) البحر المحيط .