تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ونصره ، ينصر من يشاء ، ويخذل من يشاء من عباده ، لا يضع شيئا في غير موضعه . وظاهر الآية يدل على أن لإنزال الملائكة وإمداد المسلمين بهم فائدة معنوية ، فهو يؤثر في القلوب فيزيدها قوة ، وإن لم يكونوا محاربين ، وهناك روايات تدل على أنّهم قاتلوا فعلا ، وفي يوم أحد وعدهم اللّه وعدا معلقا على الصبر والتقوى ، ولكن الشرط الأخير قد انتفى ، فانتفى ما علق عليه . واذكروا أيها المؤمنون نعمة
إِذْ يُغَشِّيكُمُ
؛ أي : نعمة إذ يلقي اللّه سبحانه وتعالى عليكم
النُّعاسَ
؛ أي : النوم الخفيف
أَمَنَةً مِنْهُ
؛ أي : حالة كون النعاس أمانا من اللّه لكم ؛ أي : سبب أمان وسلامة لكم من عدوكم أن يغلبكم ، قال عبد اللّه بن مسعود « 1 » النعاس في القتال أمنة من اللّه ؛ أي : طمأنينة منه ، وفي الصلاة من الشيطان ، والفائدة في كون النعاس أمنة في القتال : أنّ الخائف على نفسه لا يأخذه النوم ، فصار حصول النوم وقت الخوف الشديد دليلا على الأمن ، وإزالة الخوف ، وقيل : إنّهم لما خافوا على أنفسهم لكثرة عدوهم وعددهم ، وقلة المسلمين عددا وعددا وعطشوا عطشا شديدا . . ألقى اللّه عليهم النوم حتى حصلت لهم الراحة ، وزال عنهم الكلال والعطش ، وتمكنوا من قتال عدوهم ، وكان ذلك النوم نعمة في حقهم ؛ لأنّه كان خفيفا بحيث لو قصدهم لعرفوا وصوله إليهم ، وقدروا على دفعه عنهم ، وقيل في كون هذا النوم كان أمنة من اللّه : أنّه وقع عليهم النعاس دفعة واحدة ، فناموا كلهم مع كثرتهم ، وحصول النعاس لهذا الجمع العظيم - مع وجود الخوف الشديد - أمر خارج عن العادة ، فلهذا السبب قيل : إن ذلك النعاس كان في حكم المعجزة ؛ لأنّه أمر خارق للعادة ، وهذه « 2 » الآية تتضمن ذكر نعمة أنعم اللّه بها عليهم ، وهي أنّهم مع خوفهم من لقاء العدو ، والمهابة لجنابه ، سكن اللّه قلوبهم وأمنها حتى ناموا آمنين غير خائفين ، وكان هذا النوم في الليلة التي كان القتال في غدها . قيل : وفي امتنان اللّه عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان :
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) الشوكاني .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 346 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي