فرقة ، ويجوز في اللغة : مردّفين ومردّفين ومردّفين ، فالدال مكسورة مشددة على كل حال ، والراء يجوز فيها الفتح والضم والكسر ، قال سيبويه : الأصل مرتدفين ، فأدغمت التاء في الدال ، فصار مردفين ؛ لأنّك طرحت حركة التاء على الراء ، وإن شئت لم تطرح حركة التاء ، وكسرت التاء لالتقاء الساكنين ، والذين ضموا الراء جعلوها تابعة لضم الميم
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
؛ أي : وما جعل اللّه إمدادكم بإنزال الملائكة عيانا لعلة من العلل
إِلَّا بُشْرى
؛ أي : إلا لأجل البشرى لكم بأنّكم تنصرون
وَ
إلا
لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ
؛ أي : وإلا لتسكن بذلك الإمداد قلوبكم من الزلزال الذي عرض لكم ، فكان من مجادلتكم للرسول في أمر القتال ما كان ، وبذا تلقون أعداءكم ثابتين ، موقنين بالنصر ، وفي هذا إشعار بأنّ الملائكة لم يقاتلوا ، بل أمد اللّه المسلمين بهم للبشرى لهم ، وتطمين قلوبهم وتثبيتها ، وحذف ( لكم ) هنا وأثبته في آل عمران لأن القصة هناك مسهبة ، فناسبها الإثبات ، وهنا موجزة فناسبها الحذف ، وهنا قدم لفظة
بِهِ
وأخر هناك على سبيل التفنن والاتساع في دائرة الكلام ، وجاء هنا
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
مراعاة لأواخر الآي ، وهناك ليست آخر آية ، لتعلق
يَقْطَعَ
بما قبله ، فناسب أن يأتي ( العزيز الحكيم ) على سبيل الصفة ، وكلاهما يشعر بالعلية ، ذكره أبو حيان .
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
لا من عند غيره ؛ أي : إنّ اللّه ينصركم أيها المؤمنون فثقوا بنصره ، ولا تتكلوا على قوتكم ، فإمداد الملائكة ، وكثرة العدد ، والأهب ونحوها وسائط لا تأثير لها ، فلا تحسبوا النصر منها ، ولا تيأسوا منه بفقدها ، وفيه تنبيه على أن الواجب على العبد المسلم أن لا يتوكل إلا على اللّه تعالى في جميع أحواله ، ولا يثق بغيره ؛ فإن اللّه تعالى بيده النصر والإعانة ؛ أي :
ليس النصر إلا من عند اللّه تعالى دون غيره من الملائكة أو سواهم من الأسباب ، فهو سبحانه الفاعل للنصر ، والمسخر له كتسخيره للأسباب الحسية والمعنوية ، ولا سيما ما لا كسب للبشر فيه ، كتسخير الملائكة لتخالط المؤمنين ، فتفيد أرواحهم الثبات والاطمئنان .
إِنَّ اللَّهَ
سبحانه وتعالى
عَزِيزٌ
؛ أي : غالب على أمره ، قوي منيع لا يقهره شيء ، ولا يغلبه غالب ، بل هو يقهر كل شيء ويغلب
حَكِيمٌ
في تدبيره