تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ويعدم المعاندين بالجملة ، ويذهب أثرهم ، ويمحق قوتهم ، وقد كان الظفر ببدر فاتحة الظفر فيما بعدها ، إلى أن قطع اللّه دابر المشركين بفتح مكة ، قال صاحب « 1 » « الكشاف » : يعني أنّكم تريدون الفائدة العاجلة ، وسفساف الأمور ، وأن لا تلقوا ما يرزؤكم في أبدانكم وأموالكم ، واللّه عزّ وجل يريد معالي الأمور ، وما يرجع إلى عمارة الدين ، ونصرة الحق ، وعلو الكلمة ، والفوز في الدارين ، وشتان ما بين المرادين ، ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة ، وكسر قوتهم بضعفكم ، وغلب كثرتهم بقتلكم ، وأعزكم وأذلهم اه . وقوله :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
متعلق بمحذوف تقديره : وعد بما وعد وأراد بإحدى الطائفتين ذات الشوكة ليحق الحق الذي هو الإسلام ؛ أي : ليظهر حقيته ويثبته ، ويبطل الباطل الذي هو الشرك ؛ أي : ليظهر بطلانه ويزيله
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
؛ أي : المشركون أولو الاعتداء والطغيان إظهار الحق وإحقاقه ، وإبطال الباطل وإزالته ، ولا يكون ذلك بالاستيلاء على العير ، بل بقتل أئمة الكفر من صناديد قريش الذين خرجوا إليكم من مكة ليستأصلوكم . وفي الآية سؤالان « 2 » : الأول : أن قوله :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
تكرير مع قوله :
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ
فما معناه ؟ والجواب : أنّه ليس بتكرار ؛ لأن المراد بالمذكور أولا تثبيت ما وعد في هذه الواقعة من النصر والظفر بالأعداء ، وبالمذكور ثانيا تقوية الدين ، وإظهار الإسلام مدى الأيام ؛ لأنّ الذي وقع يوم بدر من نصر المؤمنين مع قلتهم ، وقهر الكافرين مع كثرتهم . . كان سببا لإعزاز الدين وقوته ، ولهذا السبب قرنه بقوله :
وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
، وقيل : إنّ الأول للفرق بين الإرادتين ، إرادة اللّه تعالى وإرادتهم ، والثاني لبيان الداعي إلى حمله صلى اللّه عليه وسلّم على اختيار ذات الشوكة ونصره ؛ لأنّ الذي وقع من المؤمنين يوم بدر بالكافرين كان سببا لإعزاز الدين وقوته مدى الأيام .
هامش
( 1 ) الكشاف . ( 2 ) الخازن مع بعض زيادة .