تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ
؛ أي : يجادلونك في الحق حالة كونهم لشدة ما بهم من جزع ورهب ، يساقون بعنف وشدة وقهر إلى موت محقق لا مهرب منه ، لوجود أماراته وأسبابه ، حتى كأنّهم ينظرون إليه بأعينهم ، إذ ما بين حالهم وحال عدوهم ، من التفاوت في القوة والعدد ، والخيل والزاد ، قاض بذلك ، ولكن اللّه تعالى وعد رسوله والمؤمنين بالظفر والنصر عليهم ووعده لا يتخلف . وأما هذه الأسباب العادية فكثيرا ما تتخلف :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
الذي بيده كل شيء ، وهو القادر على كل شيء ، وهكذا أنجز اللّه وعده لرسوله والمؤمنين ، وكان لهم الظفر والفوز على عدوهم ، وكان هذا نصرا مؤزرا للمسلمين على المشركين ، وبه علا ذكرهم في البلاد العربية ، وهابهم قاصيها ودانيها .
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ
؛ أي : واذكروا أيها المؤمنون قصة إذ وعدكم اللّه تعالى الظفر بإحدى الطائفتين العير والنفير
أَنَّها لَكُمْ
؛ أي : أن تلك الإحدى تكون وتحصل لكم وتتسلطون وتتصرفون فيها
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
؛ أي : والحال أنّكم تتمنون وتحبون كون الطائفة غير صاحب الشوكة والقوة ، وحصولها لكم - وهي العير - لضعفها وقلة عددها ؛ لأنّه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا ، وعبر عنها بذلك تعريضا لكراهتهم للقتال ، وطمعهم في المال ، والمعنى : تمنون أنّ العير التي ليس فيها قتال ولا سلاح ولا شوكة تكون لكم ، والشوكة : الشدة والقوة
وَيُرِيدُ اللَّهُ
سبحانه وتعالى بوعده غير ما أردتم
أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ
الذي أراده ويظهره ، وهو نصر المؤمنين وخذلان الكافرين
بِكَلِماتِهِ
؛ أي : بآياته المنزلة على رسوله في محاربة ذات الشوكة ، أو بما أمر به الملائكة من نزولهم للنصرة ، أو بما قضى به من أسر المشركين وقتلهم وطرحهم في قليب - بئر - بدر ، أو بأمره إياكم بالقتال ، وقيل : بعداته التي سبقت لكم من إظهار الدين وإعزازه ، وقيل : كلماته هي ما وعد نبيه في سورة الدخان ، فقال :
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
16 أي من أبي جهل وأصحابه
وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
؛ أي : ويهلك أصل الكافرين من أولهم إلى آخرهم ،