تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وفي كونها عنده سبحانه وتعالى زيادة تشريف لهم ، وتكريم وتعظيم وتفخيم .
وَ
لهم
مَغْفِرَةٌ
من اللّه سبحانه وتعالى لذنوبهم التي سبقت وصولهم إلى درجات الكمال
وَ
لهم
رِزْقٌ كَرِيمٌ
؛ أي : ثواب حسن في الجنة ، مقرون بالإكرام والتعظيم ، خال عن كد الاكتساب وخوف الحساب ، وهو ما أعد اللّه سبحانه وتعالى لهم من نعيم الجنة ، من لذيذ المآكل والمشارب ، وهناء العيش ، والكريم تصف به العرب كل شيء حسن ، لا قبح فيه ولا شكوى . والكاف في قوله :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
خبر لمبتدأ محذوف جوازا تقديره : الأمر والشأن كائن كما أخرجك ربك ، و ( ما ) مصدرية ؛ أي : قضاء اللّه وأمره وشأنه كائن كإخراجه إياك من بيتك في المدينة ، حال كونك ملتبسا بالحق والوحي
وَ
الحال
إِنَّ فَرِيقاً
وجماعة
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
ذلك الخروج ، لعدم استعدادهم له بالعدد والعدد ، وقيل : إن الكاف اسم بمعنى مثل واقعة خبرا لمبتدأ محذوف تقديره : حالهم في كراهة ما رأيت من تنفل جميع الغزاة بالسوية ، مثل حالهم في كراهة خروجهم للحرب ؛ أي فكراهتهم لقسمة الغنيمة على السوية مثل كراهتهم لقتال قريش . والحاصل : أنه وقع للمسلمين في وقعة بدر كراهتان : كراهة قسمة الغنيمة على السوية ، وهذه الكراهة من شبابهم فقط ، وهي الداعي الطبيعي ، ولتأولهم بأنّهم باشروا القتال دون الشيوخ . والكراهة الثانية : كراهة قتال قريش ، وعذرهم فيها أنّهم خرجوا من المدينة ابتداء لقصد الغنيمة ، ولم يتهيئوا للقتال ، فكان ذلك سبب كراهتهم للقتال ، فشبه إحدى الحالتين بالأخرى في مطلق الكراهة . وقيل : إن التشبيه واقع بين إخراجين ؛ أي : إخراج ربك إياك من بيتك في مكة بالحق والوحي ، وأنت كاره للخروج ، وكان عاقبة ذلك الإخراج الظفر والنصر ، والخير كائن ، كإخراجه إياك - وبعض المؤمنين - من بيتك في المدينة بالحق والوحي في أنّه يكون عقب ذلك الخروج الثاني الظفر والنصر والخير ، كما