تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
زيادة في شيء منها على ما ينبغي ، ولا نقص ، لأنّا وفقناهم فكشفنا عن أبصارهم حجاب الغفلة التي ألزمناها أولئك المتقدمين ، والمعنى « 1 » : ويكون ممن خلقنا جماعة كبيرة مؤلفة من شعوب وقبائل كثيرة يهدون الناس بالحق ، ويدلونهم على الاستقامة ، وبالحق يحكمون في الحكومات التي تجري بينهم ، ولا يجورون في حكمهم ، فسبيلهم واحدة ؛ لأن الحق واحد لا يتعدد ، وهؤلاء هم أمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن ابن جريج في قوله تعالى :
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ
قال : ذكر لنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « هذه أمتي بالحق يحكمون ويقضون ويأخذون ويعطون » ، وأخرج عبد اللّه بن حميد وابن المنذر عن قتادة فيها قال : بلغنا أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان يقول إذا قرأها : « وهذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها »
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
159 . وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : لتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا فرقة ، يقول تعالى :
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
181 فهذه هي التي تنجو من هذه الأمة . وروى الشيخان عن معاوية قال - وهو يخطب - : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللّه ، لا يضرهم من خذلهم ، ولا من خالفهم ، حتى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك » وفي الآية دليل على أنه لا يخلو زمان من قائم بالحق يعمل به ، ويهدي إليه . ثم لما بين حال هذه الأمة الصالحة . . بين حال من يخالفهم فقال :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
القرآنية والكونية التي جاء بها محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وهم جميع أنواع الكفرة من المشركين واليهود والنصارى وغيرهم
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
؛ أي : سنأخذهم قليلا قليلا
مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
؛ أي : من حيث لا يحتسبون الهلاك والأخذ ولا يظنونه ، وقيل معناه « 2 » : سنقربهم إلى ما يهلكهم ، ويضاعف عقابهم من حيث لا يعلمون
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) الخازن .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 246 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي