الرؤوف ، مالك الملك ذو الجلال والإكرام ، المقسط الجامع ، الغني المغني ، المانع الضار النافع ، النور الهادي ، البديع الباقي ، الوارث الرشيد الصبور » وقد شرحت معاني هذه الأسماء كلها في كتابي « هدية الأذكياء على طيبة الأسماء منظومة الأسماء الحسنى » لرستم الحلبي ، فراجعه إن شئت .
وقد اختلف « 1 » المحدثون في سرد هذه الأسماء ، هل هو مرفوع أو مدرج في الحديث من بعض الرواة ؟ والثاني هو الراجح ، ومن ثم لم يخرجه الشيخان لتفرد الوليد بن مسلم به واحتمال الإدراج كما قاله الحافظ بن حجر في « الفتح » .
فَادْعُوهُ بِها
؛ أي : فادعوا « 2 » بأسمائه التي سمى بها نفسه ، أو سماه بها رسوله ، ففيه دليل على أن أسماء اللّه تعالى توقيفية لا اصطلاحية ، ومما يدل على صحة هذا القول ويؤكده أنّه يجوز أن يقال : يا جواد ، ولا يجوز أن يقال : يا سخي ، ويجوز أن يقال : يا عالم ، ولا يجوز أن يقال : يا عاقل ، ويجوز أن يقال : يا حكيم ، ولا يجوز أن يقال : يا طبيب .
وللدعاء بها شروط : منها أن يعرف الداعي معاني الأسماء التي يدعو بها ، ويستحضر في قلبه عظمة المدعو سبحانه وتعالى ، ويخلص النية في دعائه ، مع كثرة التعظيم والتبجيل والتقديس للّه ، ويعزم المسألة مع رجاء الإجابة ، ويعترف للّه سبحانه وتعالى بالربوبية ، وعلى نفسه بالعبودية ، فإذا فعل العبد ذلك . . عظم موقع الدعاء ، وكان له تأثير عظيم .
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
تعالى ؛ أي « 3 » : واتركوا أيها المؤمنون تسمية الذين يزيفون ويميلون عن الحق في أسمائه تعالى ، الذين يسمونه بما لا توقيف فيه ، يا سخي يا عاقل ، أو بما يوهم معنى فاسدا ، كقولهم : يا أبا المكارم ، يا أبيض الوجه ، أو لا تبالوا بإنكارهم ما سمى به نفسه ، كقولهم : ما نعرف إلا رحمن اليمامة ، أو : وذروهم وإلحادهم فيها بإطلاقها على الأصنام ،
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) الخازن .
( 3 ) البيضاوي .