تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
25 . وقال في شأنهم :
* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
9 . وقال حكاية عن فرعون في موسى عليه السلام :
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
27 . وقد بين سبحانه ذلك على وجه عام فقال :
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
52 .
إِنْ هُوَ
؛ أي : ما صاحبكم محمد صلى اللّه عليه وسلّم
إِلَّا
رسول
نَذِيرٌ
؛ أي : مخوف من عذاب اللّه لمن كذب به
مُبِينٌ
؛ أي : مظهر لهم في التخويف بلغة يعرفونها ؛ أي : إنّه ليس بمجنون بل هو منذر ناصح ، ومبلغ عن اللّه تعالى ، فهو ينذركم ما يحل بكم من عذاب الدنيا والآخرة إذا لم تستجيبوا له ، وقد دعاكم إلى ما فيه صلاحكم في الدنيا بجمع الكلمة ، وصلاح حال الفرد والمجتمع ، والسيادة على من سواكم ، وصلاحكم في الآخرة بلقاء ربكم وأنتم في جنان النعيم . ولو تأمل مشركوا مكة في نشأته صلى اللّه عليه وسلّم - وما جربوا من أمانته وصدقه - إلى أن اكتهل ، ثم تفكروا فيما قام يدعوهم إليه من توحيد اللّه وعبادته وحده ، وما دعاهم إليه من إصلاح في حالهم الدينية والمدنية والاجتماعية . . لعلموا أن هذا كله لا يصدر من مجنون ، بل الذي يقتضيه العقل ، ويسرع إليه الفكر أن هذا ليس من رأي ذلك النبي الأمي الناشئ بين الأميين ، وأنّ ما أقامه من الحجج والبراهين العقلية والكونية على ما يدعي لا يصدر ممن لم يناظر ، ولم يفاخر ، ولم يجادل أحدا فيما مضى ، إن هو إلا وحي من اللّه ألقاه في روعه ، ونزل من لدنه على روح القدس ، واللّه يختص بفضله ورحمته من يشاء ، وهو ذو الفضل العظيم . والهمزة في قوله :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
للاستفهام التوبيخي التعجبي ، داخلة على محذوف ، والواو عاطفة على ذلك المحذوف تقديره : أكذبوا الرسول الذي علموا صدقة وأمانته وقالوا : إنه مجنون ، وهو الذي شهر لديهم بالرؤية والعقل ، ولم ينظروا نظرة تأمل واستدلال في هذا الكون العظيم من السماوات والأرض ، فيروا ذلك النظام البديع فيهما الدال على القدرة الباهرة والحكمة الظاهرة
وَ
لم ينظروا في
ما خَلَقَ اللَّهُ
سبحانه وتعالى فيهما
مِنْ شَيْءٍ
من الأجناس التي لا يحصرها عدد ، وإن دق وصغر ، فإنّهم لو تأملوا
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 249 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي