تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
واشتقاق أسمائها منها ، كاللات من اللّه ، والعزى من العزيز ، ولا توافقوهم عليه ، أو : أعرضوا عنهم ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى مجازيهم كما قال :
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
؛ أي : لأنّهم سيلقون جزاء عملهم ، وتحل بهم العقوبة في الدنيا قبل الآخرة ، فاجتنبوا إلحادهم كيلا يصيبكم مثل ما يصيبهم ، وهذا تهديد لمن ألحد في أسمائه تعالى ، وهذا قبل الأمر بالقتال ، فهو منسوخ بآية السيف ، وقرأ حمزة يلحدون بفتح الياء والحاء هنا وفي فصلت والنحل ، ووافقه عاصم والكسائي في النحل ، يقال : لحد وألحد إذا مال عن الحق ، وهي قراءة ابن وثاب والأعمش وطلحة وعيسى ، وقرأ باقي السبعة بضم الياء وكسر الحاء فيهن من ألحد الرباعي .

فصل في الإلحاد في أسمائه تعالى وأقسامه

والإلحاد ضربان « 1 » : إلحاد إلى الشرك باللّه وهو ينافي الإيمان ويبطله ، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب كأن ينظر إليها مع الغفلة عن كونها من خلق اللّه وتسخيره ، أو يعتقد أنّها مؤثرة بذاتها لا بفعله تعالى ، وهذا يوهن عرا الإيمان ، ولا يبطله . والخلاصة : أن الإلحاد في أسمائه الحسنى أقسام : 1 - تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه في كتابه أو ما صح من حديث رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، فقد اتفق أهل الحق على أن أسماءه وصفاته تعالى توقيفية ؛ أي : تحتاج إلى إذن من الشارع لصحة إطلاقها عليه تعالى ، وكل ما ورد في الكتاب والأحاديث الصحيحة دعاء ووصفا له ، وإخبارا عنه ، يصح إثباته له ، ويمنع كل ما دلت على منعه ، قال في « الكشاف » : كقول أهل البدو : يا أبا المكارم ، يا أبيض الوجه ، يا سخي .
هامش
( 1 ) المراغي .