إن بيننا وبينك قرابة ، فأسر إلينا متى الساعة ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
وأخرج « 1 » ابن جرير وغيره عن ابن عباس قال : قال جبل بن أبي قشير وسموأل بن زيد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - وهما من اليهود - : يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول ، فإنا نعلم ما هي ؟ فأنزل اللّه عزّ وجل :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ
يعني عن خبر الساعة .
التفسير وأوجه القراءة
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ
؛ أي : واقرأ وقص يا محمد على هؤلاء اليهود النبأ العجيب
نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا
؛ أي : خبر الشخص الذي أعطيناه حجج توحيدنا ، وأفهمناه دلائل قدرتنا ، حتى صار عالما بها ، وكان يعلم علوم الكتب المتقدمة ، والتصرف بالاسم الأعظم ، وهو أحد علماء بني إسرائيل على ما قيل ، فكان يدعو به حيث شاء ، فيجاب بعين ما طلب في الحال
فَانْسَلَخَ
وانسل وخرج
مِنْها
؛ أي : من آياتنا ، وتركها وراءه ظهريا ، ولم يلتفت إليها ليهتدي بها ؛ أي : انسلخ منها كما تنسلخ الحية من جلدها ، بأن كفر بها ، وأعرض عنها ، وفي التعبير بالانسلاخ إيماء إلى أنّه كان متمكنا منها ، ظاهرا لا باطنا
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
؛ أي : وبعد أن انسلخ منها باختياره أتبعه الشيطان ولحقه وأدركه واستحوذ عليه ، وتمكن من الوسوسة إذ لم يبق لديه من نور البصيرة ، ولا أمارات الهداية ما يحول بينه وبين قبول وسوسته ، وسلوك فهمه .
وقرأ طلحة بخلاف ، والحسن فيما روى عنه هارون : فاتبعه مشددا بمعنى تبعه ،
فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
أي فصار من الضالين المضلين المفسدين في الأرض ، قال ابن عباس : هو بلعم بن باعوراء ، كان عنده اسم اللّه الأعظم ، وقال « 2 » ابن مسعود : هو رجل من بني إسرائيل ، بعثه موسى إلى ملك مدين داعيا إلى اللّه ، فرشاه الملك ، وأعطاه الملك على أنّ يترك دين موسى ، ويتابع الملك على دينه ، ففعل وأضل الناس بذلك .
هامش
( 1 ) لباب النقول .
( 2 ) التسهيل .