تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الآية لما قبلها : أنّ « 1 » اللّه سبحانه وتعالى لما أمر خاتم رسله أن يجيب السائلين عن الساعة : بأن علمها عند اللّه تعالى وحده . . قفى على ذلك بأمر رسوله صلى اللّه عليه وسلّم أن يبين للناس أنّ كل الأمور بيده وحده ، وأن علم الغيب كله عنده . وهذه الآية أساس « 2 » من أسس الدين وقواعد عقائده ، إذ بينت حقيقة الرسالة ، وفصلت بينها وبين الربوبية ، وهدمت قواعد الشرك ، واجتثت جذور الوثنية .

أسباب النزول

قوله تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
قيل : نزلت هذه الآية في بلعم بن باعوراء ، وكان قد « 3 » حفظ بعض الكتب المنزلة ، وقيل : كان قد أوتي النبوة ، وكان مجاب الدعوة ، بعثه اللّه إلى مدين يدعوهم إلى الإيمان ، فأعطوه الأعطية الواسعة ، فاتبع دينهم وترك ما بعث به ، فلما أقبل موسى في بني إسرائيل لقتال الجبارين . . سأل الجبارون بلعم بن باعوراء أن يدعو على موسى ، فقام ليدعو عليه فتحول لسانه على أصحابه ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : لا أقدر على أكثر مما تسمعون ، واندلع لسانه على صدره فقال : قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة ، فلم يبق إلا المكر والخديعة ، وسأمكر لكم ، وإنّي أرى أن تخرجوا إليهم فتياتكم ، فإن اللّه يبغض الزنا ، فإن وقعوا فيه هلكوا ، فوقع بنوا إسرائيل في الزنا ، فأرسل اللّه عليهم الطاعون ، فمات منهم سبعون ألفا ، وقيل : إنّ هذا الرجل اسمه باعم ، وهو من بني إسرائيل ، وقيل : المراد به أمية بن أبي الصلت الثقفي ، وكان قد قرأ الكتب المتقدمة ، وعلم أن اللّه مرسل رسولا في ذلك الوقت ، فرجا أن يكون هو ذلك الرسول ، فلما أرسل محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وشرفه اللّه بالنبوة . . حسده وكذبه ، وكان أمية صاحب حكمة وشعر ومواعظ حسنة ، فقصد بعض الملوك ، فلما رجع مر على قتلى بدر فسأل عنهم ؟ فقيل له : قتلهم محمد ، فقال : لو كان نبيا ما قتل أقرباءه . فلما مات أمية . . أتت أخته فازعة إلى
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) الشوكاني والمراح والخازن .