تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أمة الدعوة ، وثلث بتنفيذ ما عرض لهم من الشبهة ، ثم أرشد إلى التفكر الموصل إلى الفقه في الأمور ومعرفة الحقائق ، وإلى النظر الهادي إلى الحجة والبرهان الموصل إلى معرفة صدق الرسول ، ثم ختمها ببيان عدم الطمع في هداية من قضت سنة اللّه بضلاله ، وتركه يعمه في طغيانه . وقال أبو حيان : مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنّه تعالى لما ذكر « 1 » من ذرأ للنار . . ذكر مقابلهم ، وفي لفظة
وَمِمَّنْ
دلالة على التبعيض ، وأن المعظم من المخلوقين ليسوا هداة إلى الحق ، ولا عادلين به ، انتهى . وقال أيضا : قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنّه تعالى لما حضهم على التفكر في حال الرسول ، وكان مفرعا على تقرير دليل التوحيد . . أعقب بما يدل على التوحيد ووجود الصانع الحكيم . قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لما أرشد من كانوا في عصر التنزيل وعصر نزول السورة إلى النظر والتفكر في اقتراب أجلهم بقوله :
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
. . أتبع ذلك بالإرشاد إلى النظر والتفكر في أمر الساعة التي ينتهي بها جميع أجل الناس . والخلاصة : أن هذا كلام في الساعة العامة بعد الكلام في الساعة الخاصة بكل فرد ، وهي انتهاء أجله . وقال أبو حيان : مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنّه لما ذكر « 2 » التوحيد والنبوة والقضاء والقدر . . أتبع ذلك بذكر المعاد ، وأيضا فلما تقدم قوله :
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
، وكان ذلك باعثا على المبادرة إلى التوبة . . أتى بالسؤال عن الساعة ليعلم أن وقتها مكتوم عن الخلق ، فيكون ذلك سببا للمسارعة إلى التوبة . انتهى . قوله تعالى :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا . . .
الآية ، مناسبة هذه
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 229 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي