تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كونكم متلبسين
بِقُوَّةٍ
؛ أي : بجد واجتهاد وعزم على تحمل تكاليفه
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ
؛ أي : واذكروا ما في الكتاب الذي أعطيناكموه من الأوامر والنواهي بالعمل به ، ولا تنسوه ، وقيل : واذكروا ما فيه من الثواب والعقاب ، وقيل : واعملوا بما فيه من الحلال والحرام .
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
؛ أي : لكي تجعلوا ذلك الامتثال وقاية وسترا لكم من عذاب اللّه تعالى ، وتزكية لنفوسكم من الأدناس ؛ فإنّ قوة العزيمة في إقامة الدين تزكي النفوس وتهذب الأخلاق ، كما أنّ التهاون فيها يدسّيها ويغريها على اتباع الشهوات
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
10 أو المعنى : لكي تتقون قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق . وقرأ « 1 » الأعمش واذكروا بالتشديد من الأذكار . وقرأ ابن مسعود وتذكروا ، وقرئ وتذكروا بالتشديد بمعنى وتذكروا . قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ
معطوف على قوله :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ
عطف قصة على قصة ، والحكمة في تخصيص « 2 » بني إسرائيل بهذه القصة الزيادة في إقامة الحجة عليهم ، حيث أعلمهم اللّه بأنّه أعلم نبيه بمبدإ العالم ، فضلا عن وقائعه ؛ أي : واذكر يا محمد للناس كافة قصة إذ أخذ ربك العهد
مِنْ بَنِي آدَمَ
على التوحيد وقال لهم : اعلموا أنه لا إله غيري ، وأنا ربكم لا رب لكم غيري ، فلا تشركوا بي شيئا ، فإنّي سأنتقم ممن أشرك بي ولم يؤمن بي ، وإنّي مرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي هذا ، ومنزل عليكم كتابا ، فتكلموا جميعا وقالوا : شهدنا أنك ربنا لا رب لنا غيرك ، فأخذ بذلك مواثيقهم حين استخرج
مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
؛ أي : أخرج بعضهم من ظهور بعض ، آخر الأبناء من الآباء بطنا بعد بطن ، فأخرج أولا ذرية آدم من ظهره ، فأخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس ، ثم أخرج من هذا الذر الذي أخرجه من آدم ذريته ذرا ، ثم أخرج من الذر الآخر ذريته ذرا ، وهكذا إلى آخر النوع الإنساني ، وانحصر الجميع قدام آدم ، ونظر لهم بعينه ، وخلق فيهم العقل والفهم والحركة والكلام ، وبين مسلمهم من كافرهم ، بأن جعل الذر المسلم أبيض والكافر أسود
وَأَشْهَدَهُمْ
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الصاوي .