مستعدين لتحقيق الحق ، وإبعاد الشرك عن قلوبهم
وقوله :
أَوْ تَقُولُوا
بالتاء أو الياء معطوف على
تَقُولُوا
الأول ؛ أي : فعلنا ذلك الأخذ والميثاق كراهية أن تعذروا بالغفلة أو بقولكم :
إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ
؛ أي : إنّما أسس الإشراك آباؤنا من قبل زماننا
وَكُنَّا ذُرِّيَّةً
موجودين
مِنْ بَعْدِهِمْ
مقتدين بهم في الإشراك ، جاهلين لا نهتدي إلى الحق ، ولا نعرف الصواب ، والفاء في قوله
أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
داخلة على محذوف تقديره : أتؤاخذنا يا مولانا فتهلكنا بالإشراك الذي أسسه لنا ، واخترعه آباؤنا المبطلون ؛ أي : الملتبسون بالباطل ، الذي هو الإشراك ، ولا ذنب لنا لجهلنا وعجزنا عن النظر واقتفائنا آثارهم ، والاستفهام فيه للاستعطاف ، وفيه معنى الإنكار ولفظة
أَوْ
مانعة خلو لا جمع ، فقد يعتذرون بمجموع الأمرين .
والمعنى : أي أو « 1 » تقولوا في ذلك اليوم : إن آباءنا اخترعوا الإشراك وسنوه من قبل زماننا ، وكنا جاهلين ببطلان شركهم ، فلم يسعنا إلا الاقتداء بهم ، ولم نهتد إلى التوحيد ، أتؤاخذنا فتهلكنا اليوم بالعذاب بما فعله المبطلون من آبائنا المضلين ، فتجعل عذابنا كعذابهم ؟
والخلاصة « 2 » : أنّ اللّه لا يقبل منهم الاعتذار بتقليد الآباء والأجداد ، إذ التقليد عند قيام الدلائل ، والقدرة على الاستدلال بها ، مما لا يركن إليه ولا ينبغي لعاقل أن يلجأ إليه ، كما أنّ الاعتذار بالجهل بعد ما أقام عليهم من البينات الفطرية والعقلية مما لا يقبل .
والحاصل : أنّ اللّه سبحانه وتعالى « 3 » بين في هذه الآية الحكمة التي لأجلها أخرجهم من ظهر آدم ، وأشهدهم على أنفسهم ، وأنّه فعل ذلك لئلا يقولوا هذه المقالة يوم القيامة ، ويعتلوا بهذه العلة الباطلة ، ويعتذروا بهذه المعذرة الساقطة .
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
؛ أي « 4 » : ومثل هذا التفصيل الذي فصلناه في
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) الشوكاني .
( 4 ) البحر المحيط .