تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
رسول اللّه ففيم العمل ؟ فقال : إن اللّه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة ، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة ، فيدخله به الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار ، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار ، فيدخله النار » . والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وأما المروي عن الصحابة في تفسير هذه الآية بإخراج ذرية آدم من صلبه في عالم الذر ، وأخذ العهد عليهم وإشهادهم على أنفسهم . . فهي كثيرة ، منها عن ابن عباس عند ابن حميد وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ في قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ
. . . الآية . قال : خلق اللّه آدم ، وأخذ ميثاقه أنّه ربه ، وكتب أجله ورزقه ، ثم أخرج ولده من ظهره كهيئة الذر ، فأخذ مواثيقهم أنّه ربهم ، وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصيباتهم . وقد أخرج عن جماعة ممن بعد الصحابة تفسير هذه الآية بإخراج ذرية آدم من ظهره ، وفيما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في تفسيرها ، مما قدمنا ذكره ما يغني عن التطويل . وقرأ أبو عمرو وابن عامر ونافع « 1 » : ذرياتهم بالجمع ، وقرأ باقي السبعة
ذُرِّيَّتَهُمْ
بالإفراد ، وهي تقع على الواحد والجمع ، ثم بين سبحانه وتعالى سبب الإشهاد وعلته فقال :
أَنْ تَقُولُوا
قرأ أبو عمرو هنا وفيما يأتي بالياء التحتية على الغيبة ، كما كان فيما قبله على الغيبة ، وقرأ الباقون بالتاء الفوقية على الخطاب ، وجملة
أَنْ تَقُولُوا
علة لمحذوف تقديره : فعلنا ذلك الأخذ والإشهاد كراهة أن تقولوا أيها الذرية ، أو لكي لا تقولوا :
يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا
التوحيد ؛ أي : عن كون اللّه ربنا وحده لا شريك له
غافِلِينَ
؛ أي : ساهين جاهلين ؛ أي : إنّا « 2 » فعلنا هذا الأخذ والإشهاد بكم منعا لاعتذاركم يوم القيامة بأن تقولوا : « إذا عذبت على الإشراك : إنا كنا عن هذا التوحيد غافلين ، إذ لم ينبهنا إليه منبه ، ومآل هذا أنّه لا يقبل منهم الاعتذار بالجهل ؛ لأنّهم نبهوا بنصب الأدلة ، وجعلوا
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 208 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي