تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
سفلتهم
عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
؛ أي : متاع الدنيا على تحريف الكلام في صفة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وفي الأحكام ، وهم يستحقرون ذلك الذنب
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا
؛ أي : يغفر اللّه لنا ذنبنا ولا يؤاخذنا عليه ؛ لأننا أبناؤه وأحباؤه ،
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ
؛ أي : وإن يأتهم متاع مثل ما أتاهم أمس
يَأْخُذُوهُ
لحرصهم على الدنيا ، أو المعنى : إنّهم يتمنون المغفرة من اللّه تعالى ، والحال أنّهم مصرون على الذنب غير تائبين عنه . وحاصل المعنى : أي نبتت من أولئك - الذين منهم الصالح والطالح - نابتة ورثوا التوراة ؛ أي : وقفوا على ما فيها ، وكانوا عالمين بأحكامها بعد أسلافهم ، والحال أنّهم يؤثرون حطام الدنيا ومتاعها ، بما يأكلونه من السحت والرشا ، والاتجار بالدين والمحاباة في الحكم ، ويقولون : سيغفر لنا ولا يؤاخذنا بما فعلنا ، فإنّنا أبناء اللّه وأحباؤه ، وسلائل أبنائه وشعبه الذي اصطفاه من سائر البشر ، إلى نحو ذلك من الأماني والأضاليل ، وهم بالغون في خطاياهم ، مصرون على ذنوبهم ، فإن يأتهم عرض آخر مثل الذي أخذوه أولا بالباطل . . يأخذوه ولا يستعفّوا عنه ، وهم يعلمون أن اللّه إنما وعد بالمغفرة للتائبين الذين يقلعون عن ذنبهم ، ندما وخوفا من ربهم ، ويصلحون ما كانوا قد أفسدوا ، ثم رد اللّه عليهم ما زعموه بقولهم : سيغفر لنا ، وهم مقيمون على ظلمهم وفسادهم وحبهم للدنيا فقال :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ
والاستفهام فيه لتقرير ما بعد النفي ، ولا يخفى ما فيه من التقريع والتوبيخ ؛ أي : ألم يؤخذ ويجعل عليهم في التوراة العهد المؤكد باليمين على
أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
؛ والصدق الذي بينه فيه ، وقد منعوا فيها من تحريف الكتاب وتغيير الشرائع لأجل أخذ الرشوة . وللتمني ، ففيه افتراء على اللّه تعالى ، ففيها أن من ارتكب ذنبا عظيما فإنّه لا يغفر له إلا بالتوبة ،
وَ
قد
دَرَسُوا ما فِيهِ
؛ أي : ما في الكتاب وقرءوه وعلموا ما فيه ، والمعنى : أنّهم تركوا العمل بالميثاق المأخوذ عليهم في الكتاب ، والحال أنّهم قد درسوا ما في الكتاب وعلموه ، فكان الشرك منهم عن علم لا عن جهل ، والمقصود من الاستفهام التقريري : إثبات ما بعد النفي ، والمعنى : قد أخذ عليهم الميثاق في الكتاب ، ودرسوا ما فيه من الميثاق ، وفهموا ما فيه ، فهم ذاكرون لما أخذ عليهم من تحريم أكل أموال الناس بالباطل ، والكذب على اللّه تعالى ، وقيل : معنى