تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
عاصم : بيأس على وزن فيعل كضيغم ، وقرأ ابن عباس وأبو رزين وأيوب : بيآس على وزن فيعال ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ومعاذ القارئ : بئس بفتح الباء وكسر الهمزة ، من غير ياء على وزن تعس ، وقرأ الضحاك وعكرمة : بيس بتشديد الياء ، مثل قيم ، وقرأ أبو العالية وأبو مجلز : بئس بفتح الباء والسين وبهمزة مكسورة ، من غير باء ولا ألف ، على وزن فعل ، وقرأ أبو المتوكل وأبو رجاء بائس بألف ومدّة بعد الباء ، وبهمزة مكسورة بوزن فاعل .
فَلَمَّا عَتَوْا
وأبوا أن ينكفوا ويقلعوا
عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ
من الاصطياد ؛ أي : فلما تمرّدوا وتكبروا ، وأبو أن يتركوا ما نهاهم عنه الواعظون
قُلْنا لَهُمْ
؛ أي : لأولئك العادين باصطياد السمك
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
؛ أي : صاغرين أذلاء بعداء عن الناس ؛ أي : تعلقت إرادتنا بأن يكونوا كذلك ، فكانوها صورة ومعنى . وهذا الجزاء تفصيل للعذاب البئيس الذي ذكر في الآية السالفة ، وقيل : إنّه عذاب آخر ، فقد عاقبهم أوّلا بالبؤس والشقاء في المعيشة ، إذ من الناس من لا يربيه ولا يهذبه إلا الشدة والبؤس ، ولما لم يزدهم البؤس إلا عتوا وإصرارا على الفسق والظلم . . مسخهم مسخ خلق وجسم ، فكانوا قردة على الحقيقة ، وهذا ما يراه جمهرة العلماء ، أو مسخ خلق ونفس ، فكانوا كالقردة في الطيش والشر والإفساد لما تصل إليه أيديهم ، وهذا رأي مجاهد قال : مسخت قلوبهم فلم يوفقوا لفهم الحق . وفي الآية إيماء إلى أنّ هذا المسخ كان لمخالفتهم الأوامر وتماديهم في العصيان ، ولم يكن لاصطياد الحيتان فحسب .
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ
؛ أي : واذكر يا محمد قصة إذ أعلم ربك أسلاف اليهود على ألسنة أنبيائهم ، إن لم يؤمنوا بأنبيائهم وعزني وجلالي
لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ
؛ أي : ليسلطن عليهم
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ
؛ أي : من يذيقهم
سُوءَ الْعَذابِ
؛ أي : أشد العذاب ؛ أي : من يقاتلهم إلى أن يسلموا أو يعطوا الجزية ، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلّم وأمته ، والظرف في قوله :
وَإِذْ تَأَذَّنَ
منصوب على المفعولية بمقدر معطوف على
وَسْئَلْهُمْ
والتقدير : واذكر يا محمد لليهود وقت أن تأذن ربك ؛
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 199 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي