فمنها : ما روى الشيخان عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
« أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض طيبة وطهورا ومسجدا ، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ، ونصرت بالرعب على العدو بين يدي مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة » . وفي رواية : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد من قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي بعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة » . وقوله في الرواية الأولى :
« وبعثت إلى كل أحمر وأسود » . قيل : أراد بالأحمر العجم ، وبالأسود العرب ، وقيل : أراد بالأحمر الإنس ، وبالأسود الجن .
ومنها : ما روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « فضلت على الأنبياء بستة : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون » .
ثم وصف اللّه تعالى نفسه بتوحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية وبالإحياء وبالإماتة فقال :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ
؛ أي : إن الإله الذي أنا رسوله هو من له التصرف والملك في السماوات والأرض وتدبير العالم كله ، إذ وحدة النظام في جملة المخلوقات ، وعدم التفاوت فيها دليل على وحدة مصدرها وتدبيرها ، فهو المعبود وحده لا إله إلا هو ، وتوحيد الربوبية بالإيمان ، وتوحيد الألوهية بالإيمان والعمل ؛ أي : بعبادة اللّه وحده ، هما أصل الدين ، والركن الأول في العقيدة ، والركن الثاني : الإيمان برسالة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، والركن الثالث : عقيدة البعث بعد الموت ، وهي تتضمن الإحياء والإماتة وتصرف الرب في خلقه .
وقد بنى على تقرر هذه الأمور الثلاثة الدعوة إلى الإيمان فقال :
فَآمِنُوا