تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وشحوم البقرة والغنم . ومنها : أنّه
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
؛ أي : كل ما تستخبثه الطبائع السليمة ، وتستقذره النفوس ، كالميتة والدم المسفوح ، والخنازير ، وما يؤخذ من الأموال بغير حق ، كالربا والرشوة والغضب والخيانة . ومنها : أنّه
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
؛ أي : يسقط عنهم ثقل العهد الذي أخذ عليهم ، والمراد « 1 » بالإصر هنا : العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل على أن يعملوا بما في التوراة من الأحكام ، فكانت تلك الشدائد ، قاله ابن عباس . وقيل « 2 » : التشديد الذي كان عليهم من تحريم السبت ، وأكل الشحوم ، وغير ذلك من الأمور الشاقة ، قاله قتادة . وقال مسروق : لقد كان الرجل من بني إسرائيل يذنب الذنب فيصبح وقد كتب على باب بيته أن كفارته أن تنزع عينيك فينزعهما . وقرأ ابن عامر أصارهم بالجمع . وقرئ : أصرهم بفتح الهمزة وبضمها . وقرأ طلحة : ويذهب عنهم إصرهم
وَ
يخفف عنهم
الْأَغْلالَ
؛ أي : التكاليف الشاقة
الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
في عبادتهم ومعاملاتهم ، كقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب ، وإحراق الغنائم ، وكاشتراط قتل النفس في صحة التوبة ، وتعيين القصاص في القتل العمد والخطأ ، وقطع الأعضاء الخاطئة ، وعدم صحة صلاتهم إلا في الكنائس ، وغير ذلك من التكاليف التي كانت على بني إسرائيل ، شبهت بالأغلال التي تجمع اليد إلى العنق ، كما أن اليد لا تمتد مع وجود الغل ، فكذلك لا تمتد إلى الحرام الذي نهيت عنه . والخلاصة « 3 » : أنّ بني إسرائيل كانوا قد أخذوا بالشدة في أحكام العبادات والمعاملات الشخصية والمدنية والعقوبات ، فكانت مثلهم مثل من يحمل أثقالا يئط منها ، وهو موثق بالسلاسل والأغلال في عنقه ويديه ورجليه ، وقد خفف المسيح عليه السلام عنهم بعض التخفيف في الأمور المادية ، وشدد في الأحكام
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) زاد . ( 3 ) المراغي .