تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
المكتوب ، وقيل نسبة إلى أم القرى - وهي مكة - وقرأ يعقوب الأمي بفتح الهمزة ، وخرجها بعضهم على أنّه من تغيير النسب كما قالوا في النسب إلى أمية : أموي بفتح الهمزة ، وخرجها بعضهم على أنّه نسبة إلى الأم ، بمعنى القصد الذي هو مصدر أم يؤم أما ، بمعنى قصد ، ومعناه : المقصود لكل أحد ، وهذا الوصف من خصوصياته صلى اللّه عليه وسلّم ، إذ كثير من الأنبياء كان يكتب ويقرأ ، فالأمية آية من آيات نبوته صلى اللّه عليه وسلّم ، فهو مع أميته قد جاء بأعلى العلوم النافعة ، التي بها يصلح ما فسد من عقائد البشر وأخلاقهم وآدابهم وأعمالهم ، فغير نظم البشر في تلك الحقبة الطويلة ، وأثر في حياة الأمم التي حوله أكبر الأثر ، بما شهد له المنصفون في كل الأديان ، وقد وصف اللّه تعالى ذلك الرسول الذي أوجب اتباعه على كل من أدركه من بني إسرائيل بصفات : منها : أنّه نبي أمي . ومنها : أنّه هو
الَّذِي يَجِدُونَهُ
؛ أي : يجد الذين يتبعونه من بني إسرائيل اسمه ونعته
مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
اللذين هما مرجعهم في الدين ، بحيث لا يشكون أنّه هو ، وبالجملة فأهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا يتناقلون خبر بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلّم فيما بينهم ، ويذكرون البشارات من كتبهم ، حتى إذا ما بعثه اللّه تعالى بالهدى ودين الحق آمن به كثيرون ، وكان علماؤهم يصرحون بذلك ، كعبد اللّه بن سلام وأصحابه من علماء اليهود ، وتميم الداري من علماء النصارى ، وغيرهم من الذين أسلموا في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلّم . ومنها : أنه
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
؛ أي : بكل ما تعرفه القلوب ولا تنكره ، من التوحيد ومكارم الأخلاق ، وبر الوالدين وصلة الأرحام
وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
؛ أي : عن كل ما تنكره القلوب ولا تعرفه ، وهو ما كان من مساوئ الأخلاق ، كعبادة الأوثان ، والكفر بما أنزل اللّه على النبيين ، وقطع الرحم ، وعقوق الوالدين . ومنها : أنّه
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ
؛ أي : كل ما تستطيبه الأذواق السليمة من الأطعمة ، وفيه فائدة في التغذية مما حرم عليهم في التوراة ، كلحوم الإبل ،
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 168 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي