الروحية ، إلى أن جاءت الشريعة الوسطى السمحة التي بعث بها خاتم الرسل محمد صلوات اللّه عليه .
ثم بين سبحانه وتعالى كيفية اتباعه صلى اللّه عليه وسلّم ، وعلو مرتبة متبعيه ، واغتنامهم مغانم الرحمة في الدارين ، إثر بيان نعوته الجليلة فقال :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ
؛ أي : بالرسول النبي الأمي حين بعث من قوم موسى ، ومن كل أمة
وَعَزَّرُوهُ
؛ أي : منعوه وحموه من كل من يعاديه ، مع التعظيم والإجلال ؛ لا كما يحمون بعض ملوكهم مع الكره والاشمئزاز
وَنَصَرُوهُ
على أعدائه باللسان والسنان
وَاتَّبَعُوا النُّورَ
الأعظم
الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
؛ أي : مع رسالته ، وهو القرآن . سماه نورا لأنّه يظهر نور الإيمان لصاحبه ، ويزيل عنه ظلمة الجهل والضلال
أُولئِكَ
الموصوفون بالصفات السابقة ، من الإيمان به والتعزير والنصر له ، واتباع النور الذي أنزل معه
هُمُ الْمُفْلِحُونَ
؛ أي : الفائزون بالرحمة والرضوان ؛ أي :
الفائزون بالمطلوب في الدنيا والآخرة ، والناجون من السخط والعذاب ، دون غيرهم من حزب الشيطان الذين خذلهم اللّه تعالى في الدنيا والآخرة .
وقرأ الجحدري وقتادة وسليمان التيمي وعيسى « 1 » :
وَعَزَّرُوهُ
بالتخفيف .
وقرأ جعفر بن محمد : وعززوه بزايين ، ولما ذكر اللّه سبحانه وتعالى أوصاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم المكتوبة في التوراة والإنجيل . .
أمره سبحانه أن يقول هذا القول الآتي ، المقتضي لعموم رسالته صلى اللّه عليه وسلّم إلى الناس جميعا فقال :
قُلْ
يا محمد لجميع البشر من عرب أو عجم
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
؛ أي : مرسل إليكم كافة لا إلى قومي خاصة ، فهو بمعنى قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
وقوله :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
؛ أي : وأنذر به كل من بلغه من الثقلين ، وقوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
107 . .
وجاءت أحاديث صحيحة ناطقة باختصاصه صلى اللّه عليه وسلّم ، بالرسالة العامة :
هامش
( 1 ) البحر المحيط .