تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الأمور الدنيوية المبنية على التجارب من قبيل التشريع ، كامتناعهم عن تلقيح النخل حين نهاهم عنه فأشاص - أي خرج ثمره شيصا رديئا - فراجعوه فأخبرهم أنّ مقاله كان عن ظن ورأي ، لا عن تشريع ووحي ، وقال : « أنتم أعلم بأمور دنياكم » . والحكمة في ذلك تنبيه الناس إلى أن مثل هذه الأمور الدنيوية والمعاشية متروكة لمعارف الناس وتجاربهم . قوله :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى
كلام مستأنف ، مسوق لدفع ما عسى أن يتوهم من تخصيص كتابة الرحمة بمن يتبع محمدا صلى اللّه عليه وسلّم ، وذلك المتوهم هو حرمان قوم موسى من كل خير ، وبيانه أنّهم ليسوا كلهم يحرمون منها ، بل من قوم موسى
أُمَّةٌ
؛ أي : جماعة عظيمة
يَهْدُونَ
الناس ويرشدونهم ، ويدعونهم إلى الخير والهدى حالة كونهم متلبسين
بِالْحَقِّ
والعدل الذي جاء به موسى عليه السلام من عند اللّه تعالى
وَبِهِ
؛ أي : وبالحق الذي جاء به موسى لا بغيره
يَعْدِلُونَ
؛ أي : يحكمون بين الناس حكما عدلا موافقا للصواب إذا حكموا بين الناس ، فلا يتبعون هوى ، ولا يأكلون سحتا ولا رشا ، واختلف « 1 » في هؤلاء القوم ، فقيل : هم الذين أسلموا من بني إسرائيل ، كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وقيل : هم قوم بقوا على الدين الحق الذي جاء به موسى عليه السلام قبل التحريف والتبديل ، ودعوا الناس إليه ، فإن « 2 » قيل : إن هؤلاء القوم كانوا قليلين في العدد ولفظ الأمة ينبئ عن الكثرة ؟ فالجواب : أنّهم لما أخلصوا في الدين جاز إطلاق الأمة عليهم كقوله تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
. اه كرخى .
وَقَطَّعْناهُمُ
؛ أي : وفرقنا قوم موسى الذين كان منهم
أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
ومنهم الظالمون والفاسقون فجعلناهم
اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً
؛ أي : جعلناهم اثنتي عشرة فرقة تسمى أسباطا ؛ أي : قبائل ، وصيرناهم
أُمَماً
؛ أي : جماعات ، يمتاز كل منهم بنظام خاص في معيشته ، وبعض شؤونه ؛ لأنّ كل سبط كان أمة عظيمة ، وسبب « 3 » تفرقهم اثنتي عشرة أسباطا أنّ أولاد يعقوب كانوا
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) الفتوحات . ( 3 ) الفتوحات .