تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
؛ أي : تبنا إليك مما فرط من سفهائنا ، من طلب الآلهة ، وعبادة العجل ، ومن تقصير عقلائنا في الإنكار عليهم ، مستغفرين مسترحمين كما فعل من قبل آدام عليه السلام ، إذ تاب من معصيته إليك ، فتبت عليه واجتبيته ، فكانت تلك سنتك في ولده . وقرأ « 1 » زيد بن علي ، وأبو وجزة : هدنا - بكسر الهاء - من هاد يهيد إذا حرك ؛ أي : حركنا أنفسنا وجذبناها لطاعتك ، فيكون الضمير فاعلا ، ويحتمل أن يكون مفعولا لم يسم فاعله ؛ أي : حركنا إليك وأملنا ، والضم في
هُدْنا
يحتملهما ، وتضمنت هذه الجمل كونه تعالى هو ربهم ووليهم ، وأنّهم تائبون عبيد له خاضعون ، فناسب عز الربوبية أن يستعطف للعبيد التائبين الخاضعين بسؤال المغفرة والرحمة والكتب
قالَ
اللّه سبحانه وتعالى :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ
؛ أي : أخص به
مَنْ أَشاءُ
من الكفار والعصاة ، وليس لأحد علي اعتراض ؛ لأنّ الكل ملكي
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ
وعمت
كُلَّ شَيْءٍ
من البر والفاجر ، والمكلفين وغيرهم ، قال « 2 » جماعة من المفسرين : لما نزلت ورحمتي وسعت كل شيء . . تطاول إبليس إليها وقال : أنا من ذلك الشيء ، فنزعها اللّه تعالى من إبليس ، فقال تعالى :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
فآيس إبليس منها ، وقالت اليهود : نحن نتقي ونؤتي الزكاة ، ونؤمن بآيات ربنا ، فنزعها اللّه من اليهود وأثبتها لهذه الأمة فقال تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
الآية . والظاهر « 3 » : أنّ هذه الجملة مستأنفة ، مسوقة للإخبار عن عذابه ورحمته سبحانه وتعالى ، والمعنى ؛ أي : قد كان « 4 » من سبق رحمتي غضبي أن جعلت عذابي خاصا ، أصيب به من أشاء من الكفار والعصاة ، أما رحمتي فقد وسعت كل شيء في العالمين ، فهي من صفاتي التي قام بها أمر العالم منذ خلقته ، والعذاب من أفعالي المترتبة على صفة العدل ، ولولا الرحمة العامة المبذولة لكل
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الخازن . ( 3 ) البحر المحيط بتصرف . ( 4 ) المراغي .