تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الأكثرون
إِنْ هِيَ
؛ أي « 1 » : ما الفتنة التي وقع فيها السفهاء
إِلَّا فِتْنَتُكَ
؛ أي : إلا محنتك بأن أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به ، وأسمعتهم كلامك ، فافتتنوا بذلك حتى طمعوا فيما فوق ذلك .
تُضِلُّ بِها
؛ أي : بتلك الفتنة
مَنْ تَشاءُ
إضلاله ، فلا يهتدي إلى التثبت
وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
هدايته إلى الحق ، فلا يتزلزل في أمثالها فيقوى بها إيمانه . وعبارة « المراغي » :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ . . .
الخ ؛ أي : ما تلك الفعلة التي كانت سببا في أخذهم بالرجفة إلا محنة منك وابتلاء ، جعلته سببا لظهور استعداد الناس وما طويت عليه سرائرهم من ضلال وهداية ، وما يستحقون عليه العقوبة أو المثوبة ، بحسب سننك في خلقك بالعدل والحق ، تضل بمقتضاها من تشاء من عبادك ، ولست بالظالم لهم في تقديرك ، وتهدى من تشاء ولست بالمحابي لهم في توفيقك ، فأمرهم دائر بين العدل والفضل . انتهت .
أَنْتَ
يا إلهي
وَلِيُّنا
؛ أي : متولي أمورنا الدنيوية والأخروية ، والقائم علينا بما تكسب نفوسنا
فَاغْفِرْ لَنا
ما اقترفته أنفسنا مما يترتب عليه المؤاخذة والعقاب من مخالفة سنتك ، والتقصير فيما يجب من ذكرك وشكرك وعبادتك
وَارْحَمْنا
برحمتك التي وسعت كل شيء ، بإفاضة آثار الرحمة الدنيوية والأخروية علينا
وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
حلما وكرما وجودا ؛ لأنّك تغفر ذنوب عبادك لا لغرض ولا لطلب عوض ، بل لمحض الفضل والكرم والجود ، أما غيرك فإنّما يتجاوز عن الذنب إما طلبا للثواب الجزيل ، أو للثناء الجميل ، أو دفعا للربقة الخسيسة عن القلب ، وأنت خير الراحمين رحمة ، وأوسعهم فيها فضلا وإحسانا ، فرحمة من سواك نفحة مفاضة على قلوبهم من رحمتك
وَاكْتُبْ لَنا
؛ أي : وأثبت لنا
فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا
؛ أي : في هذه الحياة القريبة الزوال والخسيسة
حَسَنَةً
؛ أي : حياة طيبة من نعمة وعافية ، وبسطة في الرزق ، وتوفيق للطاعة
وَفِي
الدار
الْآخِرَةِ
حسنة ؛ أي : واكتب « 2 » لنا في الدار الآخرة مثوبة حسنة بدخول جنتك ، ونيل رضوانك ، فهو بمعنى قوله : فيما علمنا من دعائه
رَبَّنا
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) المراغي .