تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
مائة ألف وعشرين ألفا ، فكلهم عبدوا العجل إلا هذه الشرذمة القليلة ،
لِمِيقاتِنا
؛ أي : للميقات الذي وقته اللّه تعالى له ، ودعاهم للذهاب معه إلى حيث يناجي ربه من جبل الطور . روي « 1 » : أن موسى اختار من اثني عشر سبطا ستة ستة ، فصاروا اثنين وسبعين فقال : ليستخلف منكم رجلان ، فتشاجروا فقال : إن لمن قعد منكم مثل أجر من خرج ، فقعد كالب ويوشع وذهب مع الباقين ، وأمرهم أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ، فخرج بهم إلى طور سيناء . فلما دنوا من الجبل غشيه غمام فدخل موسى بهم الغمام ، وخروا سجدا فسمعوه تعالى يكلم موسى ، يأمره وينهاه ، ثم انكشف الغمام فأقبلوا إلى موسى وقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة ؛ أي : لن نصدقك في أن الآمر بما سمعنا من الأمر بقتل أنفسهم هو اللّه تعالى حتى نراه ، فأخذتهم رجفة الجبل فماتوا يوما وليلة
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
؛ أي : الزلزلة الشديدة ؛ أي : أهلكتهم وأماتتهم رجفة الجبل وزلزلته وتحركه
قالَ
موسى :
رَبِّ لَوْ شِئْتَ
إهلاكهم
أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ
؛ أي : من قبل خروجهم إلى الميقات
وَ
أهلكتني
إِيَّايَ
معهم ، قاله تسليما لقضاء اللّه تعالى ؛ أي : إنا كنا مستحقين للإهلاك ولم يكن من موانعه إلا عدم مشيئتك إياه . والمعنى : أي فلما أخذتهم رجفة الجبل ، وصعقوا قال موسى : رب إنني أتمنى أن لو كانت سبقت مشيئتك أن تهلكهم من قبل خروجهم معي إلى هذا المكان ، فأهلكتهم وأهلكتني معهم ، حتى لا أقع في شديد الحرج مع قومي فيقولوا : قد ذهبت بخيارنا لإهلاكهم ، وإن لم تفعل فإني أسألك برحمتك أن لا تفعل الآن ، والاستفهام في قوله :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
للاستعطاف ، وفيه معنى النفي ، ظن موسى أنما أهلكهم اللّه تعالى بعبادة قومهم العجل ، أو بسوء أدبهم بسؤالهم رؤية اللّه جهرة ؛ أي : لا تهلكنا يا إلهي بما فعل واقترف السفهاء والجهال منا من عبادة العجل ، أو من سؤال رؤيتك جهرة ، وفي هذا إيماء إلى أن عقلاء بني إسرائيل ، وأصحاب الرؤية منهم لم يعبدوه ، إنما عبده السفهاء وهم
هامش
( 1 ) المراح .