تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أخيه إليه وتوبة القوم ، ولجأ إلى رحمة ربه وفضله ، وجأر بالدعاء له أن يغفر له ولأخيه خطاياهما
أَخَذَ الْأَلْواحَ
؛ أي : عاد إلى الألواح التي ألقاها غضبا ، فأخذها
وَفِي نُسْخَتِها
؛ أي : وفي المكتوب فيها من اللوح المحفوظ ، وقيل : وفيما كتب له فيها ، فلا يحتاج إلى أصل ينقل عنه ، وقيل : وفيما نسخ من الألواح المتكسرة ، ونقل إلى الألواح الجديدة ، قال ابن عباس وعمرو بن دينار : لما ألقى موسى الألواح فتكسرت . . صام أربعين يوما ، فردت عليه في لوحين ، وفيهما ما في الأولى بعينها ، فيكون نسخها نقلها ، وقال عطاء :
وَفِي نُسْخَتِها
معناه : وفيما بقي منها ، وذلك أنّه لم يبق منها إلا سبعها ، وذهب ستة أسباعها ، ولكن لم يذهب من الحدود والأحكام شيء اه « قرطبي » .
هُدىً
؛ أي : بيان للحق
وَرَحْمَةٌ
للخلق بإرشادهم إلى ما فيه الخير والصلاح ، فالهدى ما يهتدون به من الأحكام ، والرحمة ما يحصل لهم من اللّه تعالى عند عملهم بما فيها من الرحمة الواسعة ، واللام في قوله :
لِلَّذِينَ هُمْ
متعلقة بمحذوف صفة ل
رَحْمَةٌ
، وفي قوله :
لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
متعلقة ب
يَرْهَبُونَ
زيدت لتقوية العامل لضعفه بالتأخر ، والمعنى : وفي نسختها هدى من الضلالة ، ورحمة كائنة للذين هم يرهبون ويخافون عقاب ربهم ، ويرجون ثوابه بالعمل بما فيها . وقرأ معاوية بن قرة « 1 » : ولما سكن عن موسى الغضب وقرئ : ولما أسكت رباعيا مبنيا للمفعول ، وكذا في مصحف حفصة ؛ أي : أسكت اللّه عن موسى الغضب ، وفي مصحف عبد اللّه : ولما صبر عن موسى الغضب . وفي مصحف أبي : ولما انشق عن موسى الغضب .
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
هذا شروع في بيان ما كان من موسى ومن القوم الذين اختارهم ، و
سَبْعِينَ
مفعول
اخْتارَ
، و
قَوْمَهُ
: منصوب بنزع الخافض ، أي : من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل إليه ؛ أي : وانتخب موسى واصطفى سبعين رجلا من خيار قومه ممن لم يعبدوا العجل ، وجملتهم اثنا عشر ألفا ، وكان جملة بني إسرائيل الذين خرجوا معه من مصر ست
هامش
( 1 ) البحر المحيط .