تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
السلام ، ثم استغفاره لنفسه وله . . قفى على ذلك بذكر ما استحقه القوم من الجزاء على اتخاذ العجل ، وهو مما أوحاه اللّه تعالى إلى موسى يومئذ . قوله تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ . . .
مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر حال القوم ، وقسمهم إلى قسمين : مصرّ على الذنب وعبادة العجل ، وتائب منيب إلى ربه ، وبين مآل كل من القسمين . . ذكر هنا بيان حال موسى بعد أن سكنت ثورة غضبه وهدأ روعه . قوله تعالى :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر كتابته للرحمة لمن يتبع محمدا صلى اللّه عليه وسلّم من قوم موسى ، ووصفهم بأنّهم هم المفلحون . . ذكر هنا حال خواص أتباع موسى عليه السلام الذين كانوا متبعين له حق الاتباع ، وعطفهم على المهتدين باتباع خاتم النبيين صلى اللّه عليه وسلّم .

التفسير وأوجه القراءة

إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ
إلها ؛ أي : عبدوا العجل واستمروا على عبادته ، كالسامري وأشياعه
سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ
؛ أي : سيصيبهم غضب وسخط وعقوبة كائنة من ربهم في الحياة الدنيا ، وهو ما أمروا به من قتل أنفسهم توبة
وَذِلَّةٌ
؛ أي : ذل وهوان ومسكنة
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
منتظرة لهم ولأولادهم جميعا إلى يوم القيامة ، والذلة « 1 » التي اختص بها السامري هو الانفراد عن الناس ، والابتلاء بلا مساس ، ويروى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك ؛ أي : لا مساس ، وإذا مس أحدهم أحدا غيرهم . . حمّا جميعا في الوقت . والمعنى « 2 » : أن الذين بقوا على اتخاذ العجل واستمروا عليه كالسامري وأشياعه ، سيصيبهم غضب من ربهم في الحياة الدنيا ، بأن لا يقبل توبتهم إلا إذا قتلوا أنفسهم ، وذلة عظيمة في الحياة الدنيا ، وبالخروج من الديار والغربة عن
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) المراغي .