تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وَقالَ مُوسى
حين أراد الذهاب إلى الجبل لميقات ربه
لِأَخِيهِ هارُونَ
وكان أكبر منه سنا
اخْلُفْنِي
؛ أي : كن خليفتي
فِي قَوْمِي
وراقبهم فيما يأتون وما يذرون ، وكانت الرئاسة فيهم لموسى ، وكان هارون وزيره ونصيره بسؤاله لربه حين قال :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
32 ،
وَأَصْلِحْ
ما يحتاج إلى الإصلاح من أمور دينهم وأمرهم بعبادة اللّه تعالى ، فهي صلاحهم
وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
أي ولا تسلك سبيل من سلك الإفساد في الأرض بالمعاصي ، ومن دعاك منهم إلى الإفساد فلا تتبعه ولا تطعه ، واتباع سبيل المفسدين يشمل مشاركتهم في أعمالهم ، ومساعدتهم عليها ، ومعاشرتهم والإقامة معهم حال اقتراف الإفساد . والمقصود « 1 » من هذا النهي التأكيد ؛ لأنّ هارون عليه السلام لم يكن ممن يتبع سبيل المفسدين ، فهو كقوله :
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
وكقولك للقاعد : أقعد ، بمعنى دم على ما أنت عليه من القعود ، والمعنى : دم على عدم اتباع سبيل المفسدين .
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا
؛ أي : لميعادنا الذي وقتنا له للكلام فيه ، ولإعطاء الشريعة له ، وعبارة « المراح » : ولما جاء موسى لميعادنا في مدين ، في يوم الخميس ، يوم عرفة ، فكلمه اللّه تعالى فيه من غير واسطة وأعطاه التوراة صبيحة يوم الجمعة يوم النحر . انتهى .
وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
من وراء حجاب بغير واسطة ملك ؛ أي : أزال الحجاب بين موسى وبين كلامه فسمعه من جميع جهاته ، استشرفت نفسه للجمع بين فضيلتي الكلام والرؤية ف
قالَ
موسى
رَبِّ أَرِنِي
ذاتك المقدسة ، واجعل لي من القوة على حمل تجليك ما أقدر به على النظر إليك ، وكمال المعرفة بك ؛ أي : مكّني من رؤيتك
أَنْظُرْ إِلَيْكَ
يا إلهي
قالَ
سبحانه وتعالى لموسى :
لَنْ تَرانِي
؛ أي : إنك لا تراني الآن ولا فيما يستقبل من الزمان الدنيوي ، إذ ليس لبشر أن يطيق النظر إلي في الدنيا .
هامش
( 1 ) الخازن .