تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لما نقله « زاده على البيضاوي » عن ابن عباس : أنّه صام تلك المدة الليل والنهار ، فكان يواصل الصوم ، وحرمة الوصال إنما هي على غير الأنبياء . اه شيخنا . وفي « الخازن » « 1 » قال المفسرون : إن موسى عليه السلام وعد بني إسرائيل - وهو بمصر - إذا أهلك اللّه تعالى عدوهم فرعون أن يأتيهم بكتاب من عند اللّه تعالى ، فيه بيان ما يأتون وما يذرون ، فلما أهلك اللّه تعالى فرعون سأل موسى ربه أن ينزل عليه الكتاب الذي وعد به بني إسرائيل ، فأمره أن يصوم ثلاثين يوما فصامها - وهي شهر ذي القعدة - فلما أتم الثلاثين . . أنكر خلوف فمه فتسوك بعود خرنوب فقالت الملائكة : كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك ، فأمره اللّه أن يصوم عشر ذي الحجة وقال له : « أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك ؟ » فكانت فتنة بني إسرائيل في تلك العشر التي زادها اللّه تعالى لموسى عليه السلام ، وقيل : أمره بأن يتخلى ثلاثين يوما بالصوم والعبادة ، ويعمل فيها ما يتقرب به ، ثم كلمه وأعطاه الألواح في العشر التي زادها فلهذا قال : وأتممناها بعشر . وهذا التفصيل الذي ذكره هنا هو تفصيل ما أجمله في سورة البقرة وهو قوله تعالى :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
فذكره هناك على الإجمال وهنا على التفصيل اه . وفي « زاده على البيضاوي » « 2 » : ما الحكمة في تفصيل الأربعين هنا إلى الثلاثين والعشر مع الاقتصار على الأربعين في البقرة حيث قال :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
؟ وتقرير الجواب : أنّ الحكمة في التفصيل هنا الإشارة إلى أنّ أصل المواعدة كان على صوم الثلاثين ، وزيادة العشرة كانت لإزالة الخلوف ، وما ذكره في سورة البقرة فهو بيان للحاصل وجمع بين العددين ، أو يقال : فصل الأربعين هنا إلى مدتين لكون ما وقع في إحدى المدتين مغايرا لما وقع في الأخرى ، فالثلاثون للتقرب ، والعشر لإنزال التوراة . انتهى .
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) زاده .