تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
مصر ، وقد ذكرت هذه القصة عقب تلك لما بينهما من العلاقات الظاهرة ، وللاشتراك في الزمن . قوله تعالى :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً . . .
مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر ما أحدثه السامري من اتخاذه العجل لبني إسرائيل وعبادته له ، ثم ندمهم على ما فرط منهم في جنب اللّه ، وطلبهم الرحمة من ربهم . . ذكر هنا ما حدث من موسى من الأسى والحزن ، حين رأى قومه على هذه الحال من الضلال والغي ، ومن التعنيف واللوم لهارون على السكوت على قومه ، حين رآهم في ضلالتهم يعمهون .

التفسير وأوجه القراءة

وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
؛ أي : ضربنا وجعلنا موعدا لموسى عليه السلام لمكالمته وإعطائه الألواح المشتملة على أصول الشريعة ثلاثين ليلة ، قيل هي شهر ذي القعدة .
وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
؛ أي : وزدنا على تلك الثلاثين بعشر ليال تامات ، وفي مصحف أبي تممناها بالتضعيف
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ
؛ أي : فتم ميقات وعد ربه للمكالمة بتلك العشر المزيدة
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
صعد على جبل سيناء في أول هذا الموعد ، وهبط في آخره ، قيل : وكان التكليم في يوم النحر ، وفائدة الإتيان بقوله :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
مع العلم بأنّ الثلاثين والعشر أربعون ، لئلا يتوهم أنّ المراد أتممنا الثلاثين بعشر منها ، وقيل : إزالة توهم أن تكون عشر ساعات ؛ أي : أتممناها بعشر ساعات ، والذي يظهر أن هذه الجملة تأكيد وإيضاح ما ذكره أبو حيان في « البحر » . وروي « 1 » عن أبي العالية أنّه قال في بيان زمان الموعد - يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة - : فمكث على الطور ليلة ، وأنزل عليه التوراة في الألواح فقربه الرب نجيا ، وكلمه وسمع صريف الأقلام ، والمعنى أي « 2 » : وعدناه بأن نكلمه عند انتهاء ثلاثين ليلة يصومها ، وإنّما عبر بالليالي مع أن الصوم في الأيام
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) الفتوحات .