تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أبو بكر رضي اللّه عنه في أول خطبة له : أما بعد : فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإذا استقمت فأعينوني ، وإذا زغت فقوموني . وقال الخليفة الثاني على المنبر : من رأى منكم فيّ اعوجاجا فليقومه . وقال الخليفة الثالث على المنبر أيام الفتنة : أمري لأمركم تبع . وقوله :
الظَّالِمِينَ
يشمل الظالمين لأنفسهم والظالمين للناس من الحكام وغيرهم ؛ إذ كل من هؤلاء وأولئك يتولى من يشاكله في أخلاقه وأعماله ، وينصره على من يخالفه . ثم أجاب سبحانه وتعالى عن سؤال يخطر بالبال ، وهو : ما حال الظالمين إذا قدموا على اللّه يوم القيامة ؟ فأجاب بأنهم يسألون ، فقال :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
وهذا شروع « 1 » في حكاية ما سيكون من توبيخ المعشرين بما يتعلق بخاصة أنفسهم إثر حكاية توبيخ معشر الجن بإغواء الإنس وإضلالهم إياهم ؛ أي : ويوم نحشرهم جميعا نقول توبيخا لهم وتقريرا : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل من مجموعكم ؛ أي : من بعضكم ؛ وهو الإنس ، والاستفهام فيه للتوبيخ والتقريع . والصحيح « 2 » أن الرسل إنما كانت من الإنس خاصة ، وقد قام الإجماع على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسل للإنس والجن كافة ، والمراد برسل الجن هم الذين سمعوا القرآن من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ولوا إلى قومهم منذرين ، فالمراد بالرسل ما يعم رسل الرسل ، فاللّه تعالى إنما بكت الكفار بهذه الآية ؛ لأنه تعالى أزال العذر وأزاح العلة بسبب أنه تعالى أرسل الرسل إلى الكل مبشرين ومنذرين ، فإذا وصلت البشارة والنذارة إلى الكل بهذا الطريق . . فقد حصل ما هو المقصود من إزاحة العذر وإزالة العلة . وقد زعم « 3 » قوم أن اللّه أرسل للجن رسولا منهم يسمى يوسف . وقرأ الأعرج : ألم تأتكم على تأنيث لفظ رسل بالتاء . والجن عالم غيبي لا نعرف عنه إلا ما ورد به ، وقد دل الكتاب الكريم وصحيح الأحاديث على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أرسل إليهم ، كقوله تعالى حكاية عن الذين استمعوا القرآن
هامش
( 1 ) أبو السعود . ( 2 ) المراح . ( 3 ) الجمل .