حرصا على رياستهم وفسقهم وفسادهم . . لم يكونوا يشعرون بأن عاقبة مكرهم تحيق بهم لجهلهم بسنن اللّه في خلقه ، وهم خليقون بهذا الجهل . وأما في الآخرة فالأمر واضح والنصوص متظاهرة على ذلك . وهذه الجملة متضمنة لوعيد الماكرين من مجرمي أهل مكة ، وفيها وعد وتسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين .
وَإِذا جاءَتْهُمْ
؛ أي : وإذا جاءت مشركي العرب كالوليد بن المغيرة وعبد ياليل وأبي مسعود الثقفي
آيَةٌ
من القرآن تأمرهم باتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم وتخبرهم بصنيعهم
قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ
؛ أي : قالوا : لن نصدقك
حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
سبحانه وتعالى ؛ أي : حتى يوحى إلينا ويأتينا جبريل ، فيخبرنا أنك رسول اللّه ، وأنك صادق . قال تعالى ردا عليهم :
اللَّهِ
سبحانه وتعالى :
أَعْلَمُ
؛ أي : عالم
حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
؛ أي : الموضع الذي يجعل فيه رسالته ؛ أي : أعلم من يليق برسالته ؛ أي : بإرسال جبريل إليه لأمر من الأمور ، وهذا إعلام بأنهم لا يستحقون ذلك التشريف ، وهذا « 1 » المعنى قول الحسن ، ومنقول عن ابن عباس .
[ معنى آخر للآية : ]
وقيل معنى الآية : وإذا جاءتهم آية على صدق النبي صلى اللّه عليه وسلم . . قالوا : لن نؤمن برسالته أصلا حتى نؤتى نحن من الوحي والنبوة مثل إيتاء رسل اللّه . قال تعالى :
إنه تعالى يعلم من يستحق الرسالة ، فيشرفه بها ويعلم من لا يستحقها ، وأنتم لستم أهلا لها ، ولأن النبوة لا تحصل لمن يطلبها ، خصوصا لمن عنده حسد ومكر وغدر .
[ معنى آخر للآية أيضا : ]
وقيل المعنى « 2 » : وإذا جاءت أولئك المشركين آية بينة من القرآن تتضمن صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيما جاء به عن ربه من التوحيد والهدى . . قالوا : لن نؤمن إلا إذا أتى على يديه من الآيات الكونية التي يؤيده اللّه بها مثل ما أوتي رسل اللّه كفلق البحر لموسى ، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى لعيسى . وقال ابن
هامش
( 1 ) المراح .
( 2 ) المراغي .