تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
العذاب . وقال الراغب : ويقال : مطر في الخير ، وأمطر في العذاب قال تعالى :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
وهذا مردود بقوله تعالى :
عارِضٌ مُمْطِرُنا
فإنهم إنما عتوا بذلك الرحمة ، وهو من أمطر رباعيا ، ومطر وأمطر بمعنى واحد يتعديان لمفعول واحد ، يقال : مطرتهم السماء وأمطرتهم ، وقوله :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ
ضمن معنى أرسلنا ، ولذلك عدو يعلى ، وعلى هذا فمطرا مفعول به ؛ لأنه يراد به الحجارة ، ولا يراد به المصدر أصلا إذا لو كان كذلك ؛ لقيل إمطارا ، اه « سمين » .
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ
والكيل « 1 » : مصدر كنى به عن الآلة التي يكال بها كقوله في هود :
الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
، فطابق قوله :
وَالْمِيزانَ
وهو باقي على المصدرية ، وأريد بالميزان المصدر كالميعاد لا الآلة ، فتطابقا ، أو حمل الميزان على حذف مضاف ؛ أي : ووزن الميزان والكيل على إرادة المكيال ، فتطابقا .
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
يقال : بخسه حقه ؛ أي : نقصه
وَلا تُفْسِدُوا
والإفساد شامل لإفساد نظام الاجتماع بالظلم ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وإفساد الأخلاق والآداب بارتكاب الإثم والفواحش ، وإفساد العمران بالجهل وعدم النظم .
بَعْدَ إِصْلاحِها
وإصلاح الأرض هو إصلاح حال أهلها بالعقائد الصحيحة ، والأعمال الصالحة المزكية للأنفس ، والأعمال المرقية للعمران المحسنة لأحوال المعيشة .
بِكُلِّ صِراطٍ
الصراط : الطريق المحسوس .
تُوعِدُونَ
؛ أي : تخوفون الناس بالقتل والضرب . وفي « القاموس » الوعيد : التهديد ، والتوعد : التهدد كالإيعاد . اه . ثم قال : وهدده خوفه . اه .
هامش
( 1 ) البحر المحيط .