تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وكل نبي يبعث إلى قوم فهو صلاحهم ، فالإضافة في إصلاحها كإضافة مكر الليل . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما « 1 » : كانت الأرض قبل أن يبعث اللّه شعيبا رسولا تعمل فيها المعاصي ، وتستحل فيها المحارم ، وتسفك فيها الدماء ، فذلك فسادها ، فلما بعث اللّه شعيبا ، ودعاهم إلى اللّه صلحت الأرض ؛ لأن بعثة كل نبي إلى قومه فهو صلاحهم .

وحاصل المعنى :

أنه « 2 » سبحانه وتعالى أصلح حال البشر بنظام الفطرة ، ومكنهم في الأرض بما آتاهم من القوى العقلية وقوة الجوارح ، وبما أودع في خلق الأرض من سنن حكيمة وقوانين مستقيمة ، وبما بعث به الرسل من المكملات لنظام الفطرة من آداب وأخلاق ، ونظم في المعاملات والاجتماع ، وبما أرشد إليه المصلحين من العلماء والحكماء الذين يأمرون بالقسط ، ويهدون الناس إلى ما فيه صلاحهم في دينهم ، والعاملين من الزراع والصناع والتجار أهل الأمانة والاستقامة الذين ينفعون الناس في دنياهم . فعليكم أن لا تفسدوا فيها ببغي ولا عدوان على الأنفس والأعراض والأخلاق بارتكاب الإثم والفواحش ، ولا تفسدوا فيها بالفوضى وعدم النظام ، وبث الخرافات والجهالات التي تقوض نظم المجتمع ، وقد كانوا من المفسدين للدين والدنيا كما يستفاد من هذه الآية وما بعدها
ذلِكُمْ
الذي أمرتكم به من الإيمان باللّه ، ووفاء الكيل والميزان ، وترك الظلم والبخس
خَيْرٌ لَكُمْ
مما أنتم عليه من الكفر والمعاصي وظلم الناس في دينكم ودنياكم ، فإن ربكم لا يأمر إلا بالنافع ، ولا ينهى إلا عن الضار ، ولأن الناس إذا علموا منكم الوفاء والصدق والأمانة . . رغبوا في المعاملات معكم ، فكثرتم أموالكم
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
؛ أي : مصدقين لي في قولي هذا ؛ أي : وإنما يكون ذلك خيرا لكم إن كنتم مؤمنين بوحدانية اللّه وبرسوله ، وبما جاءكم به من شرع وهدى ، فالإيمان يقتضي الامتثال والعمل بما جاء به الرسول من عند اللّه ، وإن خالف النفس
هامش
( 1 ) القرطبي . ( 2 ) المراغي .