باسم أبيهم مدين بن إبراهيم الخليل عليه السلام .
والمعنى :
أرسلنا إلى أهل مدين أخاهم في النسب لا في الدين ؛ إذ
قالَ
شعيب لقومه ؛ وهم أهل كفر ، وبخس للكيل والميزان
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
؛ أي : ليس لكم إله يستحق العبادة منكم غيره تعالى ؛ لأنه خالقكم وموجدكم
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ
؛ أي : معجزة واضحة
مِنْ رَبِّكُمْ
دالة على صدقي ، ولم يذكر هنا ولا في أي سورة من سور القرآن آية معينة لشعيب عليه السلام ، ولكن لا بد أن تكون له آية تدل على صدقه ، وتقوم بها الحجة عليهم ، وليست كل آيات الأنبياء مذكورة في القرآن .
وقيل : أراد بالبينة مجيء شعيب بالرسالة إليهم ، وقيل : أراد بالبينة الموعظة المذكورة بقوله الآتي :
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ . . .
الخ . فقد روى الشيخان من حديث أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثلها آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه اللّه إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » ؛ أي : أن كل نبي مرسل أعطاه اللّه تعالى من الآيات الدالة على صدقه وصحة دعوته ما شأنه أن يؤمن البشر على مثله . والبينة كل ما يتبين به الحق ، فتشمل المعجزات الكونية والبراهين العقلية ، والأمم القديمة لم تكن تذعن إلا لخوارق العادات .
وكانت عادة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يبدءوا في الدعوة بالأهم فالأهم ، ولما كانت الدعوة إلى توحيد اللّه وعبادته أهم الأشياء قال شعيب :
اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
، ثم بعد الدعوة إلى التوحيد شرع في نهيهم عما هم عليه من المعاصي ، ولما كان المعتاد من أهل مدين البخس في الكيل والوزن . . دعاهم إلى ترك هذه العادة القبيحة ، وهي تطفيف الكيل والوزن ، فقال :
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ
؛ أي : أتموا كيل المكيال ووزن الميزان إذا بعتم أموالكم للناس
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
؛ أي : ولا تنقصوا عن الناس أشياءهم وأثمانهم إذا اشتريتم من الناس ، أو المعنى « 1 » : ولا تنقصوا حقوق الناس
هامش
( 1 ) المراح .