والهوى . والمؤمن الموحد لا يخضع إلا لربه « 1 » ، وإنما يطيع رسوله ؛ لأنه مبلغ عنه كما قال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
هذا والبشر لم يصلوا في عصر من العصور إلى عشر ما وصلوا إليه في هذا العصر من العلم بالمنافع والمضار ، ومعرفة المصالح والمفاسد في المعاملات والآداب ، ومع هذا فإن العلم وحده لم يغنم شيئا ، فكثرت في البلاد الجرائم من قتل وسلب وإفساد زرع وفسق وفجور ونحو ذلك مما كان سببا في تدهور نظم المجتمعات ، فلم يبق اليوم من الإسلام إلا رسمه ، ولا من الدين إلا اسمه ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون . فخير وسيلة لإصلاح الأمم تربية الأحداث والنابتة تربية دينية بإقناعهم بمنافع الفضائل كالصدق والأمانة والعدل ، وإقناعهم بمضار الرذائل ؛ لأن الوازع النفسي أقوى من الوازع الخارجي .
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ
؛ أي : ولا تجلسوا على كل طريق محسوس حالة كونكم توعدون ، وتخوفون بالقتل من مر عليكم ممن يذهب إلى شعيب ليؤمن به . وقد روي عن ابن عباس : أن بلادهم كانت خصبة ، وكان الناس يمتارون منهم ، فكانوا يقعدون على الطريق ، ويخوفون الناس أن يأتوا شعيبا ، ويقولون لهم إنه كذا فلا يفتننكم عن دينكم ؛ أي : يقعدون على الطريق ، ويخوفون الغرباء الذين يريدون الإيمان بشعيب بالقتل إن آمن به .
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
؛ أي : وتمنعون عن طاعة اللّه وعبادته
مَنْ آمَنَ بِهِ
؛ أي : من آمن باللّه أو بشعيب
وَتَبْغُونَها عِوَجاً
؛ أي : وتطلبون لسبيل اللّه ودينه زيغا وميلا عن الحق ، وعدولا عن القصد والصواب بإلقاء الشكوك والشبهات فيها . وجملة الأفعال الثلاثة - التي هي توعدون وتصدون وتبغون - أحوال ؛ أي : لا تقعدوا موعدين وصادين وباغين .
والخلاصة :
أنه نهاهم عن أشياء ثلاثة :
1 - قعودهم على الطرقات التي توصل إليه مخوفين من يجيئه ليرجع عنه
هامش
( 1 ) المراغي .