وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
؛ أي « 1 » : وأرسلنا عليهم إرسال المطر وإنزاله في الكثرة جرّا محروقا معجونا بالكبريت والنار . قال مجاهد : نزل جبريل عليه السلام ، وأدخل جناحه تحت مدائن قوم لوط ، فاقتلعها ورفعها إلى السماء ، ثم قلبها ، فجعل أعلاها أسفلها ، ثم أتبعوا بالحجارة . وقيل المعنى « 2 » : وأنزلنا على الخارجين من المدائن الخمسة حجارة من السماء معلمة عليها اسم من يرمى بها . وروي أن تاجرا منهم كان في الحرم ، فوقف الحجر له أربعين يوما حتى قضى تجارته ، وخرج من الحرم ، فوقع عليه فأهلكه .
والإمطار « 3 » حقيقة في المطر مجاز فيما يشبهه في الكثرة من خير وشر مما يجيء من السماء ، أو من الأرض ؛ أي : وأرسلنا عليهم مطرا عجيبا أمره ؛ وهو الحجارة التي رجموا بها . وجاء في سورتي هود والحجر أنها حجارة من سجيل مسومة ؛ أي : معلمة ببياض في حمرة ، وقد يكون سبب إمطار الحجارة عليهم إرسال إعصار من الريح حمل تلك الحجارة ، وألقاها عليهم ، أو أن تلك الحجارة من بعض النجوم المحطمة التي يسميها علماء الفلك : الحجارة النيزكية ؛ وهي بقايا كوكب محطم تجذبه الأرض إليها إذا صار بالقرب منها ؛ وهي تحترق غالبا من سرعة الجذب وشدته ، وهي الشهب التي ترى بالليل ، فإذا سلم منها شيء من الاحتراق ، ووصل إلى الأرض . . ساخ فيها ، وكان لسقوطه صوت شديد ، وقد وجد بعض الناس بعض تلك الحجارة ووضعوها في دور الآثار .
فَانْظُرْ
يا محمد
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ
هؤلاء
الْمُجْرِمِينَ
وآخر أمرهم الذين كذبوا باللّه ورسوله الذي أرسل إليهم ، وعملوا الفواحش كيف أهلكناهم بعذاب مستأصل لهم ، وهذا الخطاب ، وإن كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، لكن المراد به غيره من أمته ؛ ليعتبروا بما جرى على هؤلاء ، فينزجروا بذلك الاعتبار عن
هامش
( 1 ) المراح .
( 2 ) المراح .
( 3 ) المراغي .