تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
لأموركم الناظر لكم بالمصلحة حيث وجه إليكم رسولا يدعوكم إلى إفراده بالعبادة . وجملة قوله :
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي
في محل رفع على أنها صفة ل
رَسُولٌ
، أو هي مستأنفة مبينة لحال الرسول ؛ أي : أرسلني إليكم لأبلغكم ما طلب إلي تبليغه إليكم من التوحيد والإيمان باللّه واليوم الآخر ، والوحي والرسالة ، والملائكة ، والجنة والنار ، والآداب والمواعظ والأحكام العامة من عبادات ومعاملات إلى نحو ذلك . والرسالات : كل ما أرسله اللّه به إليهم مما أوحاه إليه ، وجمعها « 1 » باعتبار ما أوحى إليه في الأزمان المتطاولة ، أو باعتبار المعاني المختلفة من الأمر والنهي ، والزجر والوعظ ، والتبشير والإنذار ، أو باعتبار ما أوحي إليه ، وإلى من قبله . قيل : في صحف إدريس وهي ثلاثون صحيفة ، وفي صحف شيث وهي خمسون صحيفة . وقرأ أبو عمرو : أبلغكم هنا في الموضعين ، وفي الأحقاف بالتخفيف من أبلغ من باب أفعل ، وباقي السبعة بالتشديد ، والهمزة والتضعيف للتعدية فيه .
وَأَنْصَحُ لَكُمْ
؛ أي : أخلص لكم النصيحة بتحذيركم عقاب اللّه تعالى على كفركم به ، وتكذيبكم لي ، وردكم نصحي . روى مسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الداري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الدين النصيحة » . قلنا : لمن يا رسول اللّه ؟ قال : « للّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » . فتبليغ « 2 » الرسالة هو يعرفهم أنواع تكاليف اللّه ، وأقسام أوامره ونواهيه ، والنصيحة هي : أن يرغبهم في الطاعات ، ويحذرهم عن المعاصي بأبلغ الوجوه .
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
؛ أي : إنكم إن عصيتم أمره عاقبكم في الدنيا بالطوفان ، وفي الآخرة بعقاب شديد خارج عما تتصوره عقولكم ؛ أي : وأعلم من جهته بالوحي ما لا تعلمون من الأمور الآتية ، أو أعلم من شؤونه وبطشه الشديد ما لا تعلمون .

وحاصل المعنى :

أي وأنا « 3 » في هذا التبليغ وذلك النصح على علم من اللّه أوحاه إلي لا تعلمون منه شيئا ، كما أني أعلم من اللّه وشؤونه ما لا تعلمون في
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراح . ( 3 ) المراغي .