وروي « 1 » : أن نوحا عليه السلام صنع السفينة بنفسه في عامين ، وكان طولها ثلاث مائة ذراع ، وعرضها خمسين ، وسمكها ثلاثين ، وجعل لها ثلاث طبقات ، فحمل في أسفلها الدواب والوحوش ، وفي وسطها الإنس ، وفي أعلاها الطير ، وركبها في عاشر رجب ، ونزل منها في عاشر المحرم .
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
؛ أي : برسولنا نوح ، بالطوفان
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
عن الحق غير مستبصرين به لما قام بهم من عمى البصيرة والقلب .
أي « 2 » : وأغرقنا من كذب بآياتنا بالطوفان بسبب تكذيبهم وما كان ذلك التكذيب إلا لعمى بصائرهم الذي حال بينهم وبين الاعتبار بالآيات ، وفهمهم للدلائل الدالة على وحدانية اللّه تعالى ، وقدرته على إرسال الرسل ، وحكمته في ذلك ، والثواب والعقاب في يوم الجزاء يوم يحشر الناس لرب العالمين ، ويوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكنهم من شدة العذاب حيارى .
قال أبو حيان : وفي قوله :
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
إعلام بعلة الغرق ؛ وهو التكذيب ، وبآياتنا يقتضي أن نوحا عليه السلام كانت له آيات ومعجزات تدل على إرساله .
ذكر قصة هود عليه السلام
وَ
لقد أرسلنا
إِلى عادٍ
الأولى ؛ وهي قبيلة سميت باسم جدهم الأكبر ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام « 3 »
أَخاهُمْ
في النسب لا في الدين ، وقوله :
هُوداً
عطف بيان من
أَخاهُمْ
، وهو هود بن عبد اللّه بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وكانت منازل عاد بالأحقاف باليمن ، والأحقاف : الرمل الذي عند عمان وحضر موت .
هامش
( 1 ) المراح .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) البحر المحيط .