تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
بما أعد لكم من العذاب على ذلك ، ولتتقوا بهذا الإنذار ما يسخط ربكم عليكم بالشرك في عبادته ، والإفساد في أرضه ، وليعدكم بالتقوى لرحمته التي ترجى لكل من أجاب الدعوة واتقى . وفي قوله « 1 » :
عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ
بيان لشبهتهم على الرسالة ، وهي أن الرسول بشر مثلهم ، فكأنهم كانوا يرون أن الاشتراك في البشرية والصفات العامة يقتضي التساوي في جميع الخصائص والمزايا ، ويمنع الانفراد بشيء منها ، والمشاهدة أكبر برهان على بطلان هذه القضية ، فالتفاوت في الغرائز والصفات الفاضلة ، والاختلاف في القوى العقلية والمعارف والأعمال الكسبية جد عظيم في البشر ، وليس في الأنواع الأخرى ما يشبه الإنسان في ذلك إلى أنه لو فرض التساوي بينهم ، فهل هذا يمنع أن يختص للّه بعض عباده بما هو فوق المعهود في الغرائز والمكتسب بالتعلم ؟ كلا ، إنه تعالى قدير على ذلك ، وقد قضت به مشيئته ، ونفذت به قدرته .
فَكَذَّبُوهُ
؛ أي : فبعد ذلك كذبه جمهورهم ، واستمروا على ذلك ، وخالفوا أمر ربهم ، ولجوا في طغيانهم يعمهون ؛ أي : كذبوا نوحا في ادعاء النبوة ، وتبليغ الأحكام من اللّه ، وأصروا على ذلك التكذيب تلك المدة المتطاولة بعد ما كرر عليهم الدعوة مرارا ، فلم يزدهم إلا فرارا حسبما نطق به قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً ( 5 ) . . .
الآيات . ( ف ) أغرقناهم كما سيأتي آنفا ، و ( أنجيناه ) ؛ أي : أنجينا نوحا من الغرق .
وَ
أنجينا
الَّذِينَ
آمنوا وصحبوا
مَعَهُ فِي الْفُلْكِ
من الغرق قيل : كانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة ، وقيل : كانوا تسعة ، أبناؤه الثلاثة ، وستة من غيرهم ، وقيل : كانوا ثلاثة عشر ، نوح وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث وأزواجهم ، وستة ممن كانوا آمنوا به ، وقد جاءت القصة مفصلة في سورة هود ، وسيأتي فيها :
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
.
هامش
( 1 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 387 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي