اللّه ؛ لأنه ليس لكم إله غيره تتوجهون إليه في عبادتكم بدعاء تطلبون به ما تقدرون عليه ، فربكم هو الخالق لكل شيء ، وبيده ملكوت كل شيء ، وهو الإله الحق الذي يجب أن تتوجه إليه القلوب بالدعاء وغيره .
ثم ذكر السبب في الأمر بعبادته وحده ، وترك أدنى شوائب الشرك مثبتا للبعث والجزاء ، فقال :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
؛ أي : إني أخاف عليكم عذاب يوم شديد هوله ، وهو يوم البعث والجزاء إذا لم تمتثلوا ما أمرتكم به من عبادة اللّه وحده ، وترك ما سواه ، قال أبو السعود : هذه الجملة تعليل للعبادة ببيان الصارف عن تركها إثر تعليلها ببيان الداعي إليها ، انتهى . قال أبو حيان : وفي هذه الجملة إظهار الشفقة والحنو عليهم . وقرأ « 1 » ابن وثاب والأعمش وأبو جعفر والكسائي : غيره - بالجر - على أنه بدل من لفظ إله ، أو نعت له . وقرأ باقي السبعة بالرفع على أنه صفة لإله ، أو بدل منه باعتبار محله الذي هو الرفع على الابتداء ؛ لأن
مِنْ
زائدة ، و
لَكُمْ
خبره . وقرأ عيسى بن عمر : غيره بالنصب على الاستثناء ، والجر والرفع أفصح .
قالَ الْمَلَأُ
؛ أي : الأشراف والرؤساء والكبراء
مِنْ قَوْمِهِ
الذين جعلوا أنفسهم أضداد الأنبياء
إِنَّا لَنَراكَ
يا نوح
فِي ضَلالٍ
وخطأ عن الحق
مُبِينٍ
؛ أي : بين واضح ظاهر بتركك ملة آبائك حيث نهيتنا عن عبادة آلهتنا ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وهم شفعاؤنا عند اللّه ، ووسيلتنا إليه فببركتهم يتقبل منا صالح أعمالنا ، ويعطينا سؤلنا لما كانوا من الصلاح والتقوى ، ونحن لا نستطيع أن نوجه دعواتنا دون وساطتهم ؛ لما نجترحه من السيئات التي تبعدنا عن حظيرة ذلك القدس الأعظم .
وخلاصة مقالتهم :
أنت في غمرة من الضلال أحاطت بك ، فجعلتك لا تجد إلى الصواب سبيلا ، ولم يقل « 2 » هنا :
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
كما قال في قوم هود فيما سيأتي ؛ لأن الملأ من قوم هود كان فيهم من آمن ومن كفر ، بخلاف
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) الفتوحات .