تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الأمم ، وفي ذكر هذه القصص دليل على صحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يلق أحدا من علماء زمانه ، فلما أتى بمثل هذه القصص والأخبار عن القرون الماضية والأمم الخالية مما لم ينكره عليه أحد . . علم بذلك أنه إنما أتى به من عند اللّه عزّ وجل ، وأنه أوحي إليه ذلك ، فكان ذلك دليلا واضحا ، وبرهانا قاطعا على صحة نبوته صلى اللّه عليه وسلم . انتهى .

التفسير وأوجه القراءة

واللام في قوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا
وبعثنا
نُوحاً إِلى
مشركي
قَوْمِهِ
واقعة في جواب قسم محذوف تقديره : وعزتي وجلالي لقد أرسلنا نوح بن لمك - بفتح الميم وسكونها - بن متوشلخ ابن أخنوخ ، وهو اسم إدريس عليهما السلام ، واسم نوح عبد الغفار ، ولقب بنوح ؛ لكثرة نياحته ؛ وإما لدعوته على قومه بالهلاك ، أو لمراجعته ربه في شأن ولده كنعان ، أو لأنه مر بكلب مجذوم ، فقال له : اخسأ يا قبيح ، فأوحى اللّه إليه أعبتني أم عبت الكلب ؟ فكثر نوحه على نفسه لذلك . وتركت « 1 » الواو هنا وذكرت في سورة هود والمؤمنون ؛ لعدم تقدم ما يعطف عليه هنا بخلاف ما يأتي ، وإنما أتى بالقسم هنا للرد على المنكرين ، وهو مما يجب التأكيد فيه ، وقدم قصة نوح ؛ لأن قومه أول من كفر ، ولأنه أول رسول أرسله اللّه إلى قومه المشركين كما هو رأي كثير من المحققين كما ثبت في حديث الشفاعة وغيره .

والحاصل :

أن اللّه سبحانه وتعالى أقسم للمخاطبين بهذه الآية من أهل مكة ومن جاورهم من العرب بأنه سبحانه أرسل نوحا عليه السلام إلى قومه منذرا لهم بأسه ، ومخوفهم سخطه على عبادتهم غيره ، وقد كانوا ينكرون الرسالة والوحي إذ ليس عندهم من علوم الرسل والأمم شيء إلا ما يتلقونه من اليهود والنصارى في بلاد العرب والشام
فَقالَ
نوح
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
؛ أي : وحدوه بالعبادة . وقوله :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
في حكم العلة لقوله :
اعْبُدُوا اللَّهَ
؛ أي : اعبدوا
هامش
( 1 ) الصاوي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 382 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي