تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
الآية كلها ، وقد أصمت الرجل ، فتحرك ، ثم استوى جالسا ، ثم سجد يومه وليلته حتى كان من الغد من الساعة التي سجد فيها قال له أهله : الحمد للّه الذي عافاك ، قال : بعث إلى نفسي ملك يتوفاها ، فلما قرأ صاحبكم الآية التي قرأ سجد الملك وسجدت سجوده ، فهذا حين رفع رأسه ، ثم مال فقضي عليه . انتهى .
وَلا تُفْسِدُوا
أيها الناس
فِي الْأَرْضِ
بالمعاصي والكفر ، والدعاء إلى غير طاعة اللّه تعالى :
بَعْدَ إِصْلاحِها
؛ أي : بعد إصلاح اللّه إياها ببعثة الرسل ، وبيان الشرائع ، والدعاء إلى طاعة اللّه تعالى ، وهذا المعنى قاله الحسن والسدي والضحاك والكلبي . وقيل معنى الآية : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاح اللّه لها بما خلق فيها من المنافع ، وما هدى الناس إليها من استغلالها ، والانتفاع بتسخيرها لهم ، وامتنانه بذلك في مثل قوله :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 )
وهذا الإفساد شامل لإفساد النفوس بالقتل ، وقطع الأطراف والأعضاء ، وإفساد الأموال بالغصب والسرقة ، وإفساد الأديان بالكفر والمعاصي والبدع ، وإفساد الأنساب بالإقدام على الزنا ، وإفساد العقول بشرب المسكر ونحوه .

والخلاصة

« 1 » : أن الإفساد شامل لإفساد العقول والعقائد ، والآداب الشخصية والاجتماعية ، والمعايش والمرافق من زراعة وصناعة وتجارة ، ووسائل تعاون بين الناس . وإصلاح اللّه تعالى لحال البشر كان بهداية الدين ، وإرسال الرسل ، وتمم ذلك ببعثة خاتم الأنبياء والمرسلين الذي كان رحمة للعالمين ، فبه أصلحت عقائد البشر ، وهذبت أخلاقهم وآدابهم بما جمع لهم فيها من مصالح الروح والجسد ، وما شرع لهم من التعاون والتراحم ، وبما حفظ لهم من العدل والمساواة ، وبما شرع لهم من الشورى المقيدة بقاعدة : درء المفاسد وحفظ المصالح ، وبذا امتاز
هامش
( 1 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 352 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي