2 - اعتداء خاص بالمعنى ؛ وهو طلب غير المشروع من وسائل المعاصي ومقاصدها كضرر العباد ، وطلب إبطال سنن اللّه في الخلق ، أو تبديلها كطلب النصر على الأعداء مع ترك وسائله كأنواع السلاح والعتاد ، وطلب الغنى بلا كسب ، وطلب المغفرة مع الإصرار على الذنب مع أن اللّه سبحانه وتعالى يقول :
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
.
3 - اعتداء بالتوجه فيه إلى غير اللّه تعالى ؛ ليشفع له عنده ، وهذا شر أنواع الاعتداء كما قال :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
ومن طلب ذلك من غير اللّه . . فقد اتخذه إلها ؛ لأن الإله هو المعبود كما روى أحمد عن النعمان بن بشير أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الدعاء هو العبادة » وروى الترمذي عن أنس مرفوعا : « الدعاء مخ العبادة » وروي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سلوا اللّه لي الوسيلة » ، قالوا : وما الوسيلة ؟ قال : « القرب من اللّه عزّ وجل » ، ثم قرأ :
يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
وابتغاء ذلك يكون بدعائه وعبادته بما شرعه على لسان رسوله دون غيره .
فائدة أخرى : وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب « الدعاء » « 1 » ، والخطيب في « تاريخه » عن الحسن بن علي قال : أنا ضامن لمن قرأ هذه العشرين آية في كل ليلة أن يعصمه اللّه من كل سلطان ظالم ، ومن كل شيطان مريد ، ومن كل سبع ضاري ، ومن كل لص عادي : آية الكرسي ، وثلاث آيات من الأعراف :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
، وعشرا من أول سورة الصافات ، وثلاث آيات من الرحمن أولها :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
، وخاتمة الحشر . وأخرج أبو الشيخ بن عبيد بن أبي مرزوق قال : من قرأ عند نومه :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . .
الآية . . بسط عليه ملك جناحه حتى يصبح ، وعوفي من السرق .
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن قيس صاحب عمر بن عبد العزيز قال :
مرض رجل من أهل المدينة ، فجاءه زمرة من أصحابه يعودونه ، فقرأ رجل منهم :
هامش
( 1 ) الشوكاني .